تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النصوصِ الكُفرُ؛ لأن الإنسان الذي يعْتَقِدُ أن اللَّه في الأرضِ كافِرٌ مكَذِّبٌ للأدِلَّةِ العقلية والأثَرِيَّةِ الدَّالةِ على عُلُوِّ اللَّه سبحانه وتعالى.

ولهذا الذي مَشَى عليه المُفَسِّر في تفسيِرهِ حقٌّ، فإذا قُلنا كما قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ المؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ والعَونِ]، صحَّ، وهذا النوعُ مِنَ المعِيَّةِ يقول أهلُ العلمِ: إنه من المعِيَّةِ الخاصَّةِ لا العَامَّة، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللَّه تعالى.

لو قال قائل: يمكن أن نُجِيبَ على شُبهَةِ الجهمية التي هي الجَمْعُ بين الدليلين بقولنا: إن اللَّه مَعَنَا بعِلْمِهِ؟

فالجواب: هذا ليس بصوابٍ؛ لأنهم سيَقُولونَ: قولَكُمْ يا أهلَ السُّنَّةِ: إن اللَّه مَعَنا بعِلْمِهِ تأويلٌ؛ لأن قولكُم: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤]، أي: عِلْمُهُ معكم، خالفْتم فيه ظاهرَ اللَّفْظِ.

ولو قيل: نُجِيبُ على هذه الشُّبْهَةِ بقوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] فبَدَأَ بالعِلْمِ وانتَهى بالعِلمِ؟

فالجواب: هم في الحقيقة قد يُجِيبُونَ عن هذا، يقولون: الذي معك عالمٌ بِكَ، ونحن لم نَقُلْ: إنه مَعكُمْ وليس يَعْلَمُكُم؛ فهو معكم، ومن مُقْتَضَى معِيَّتهِ أن يكونَ عالمًا، فكأنَّ قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ تَعليلٌ لقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٤٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٤٢١