تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].

وأما إجابَةُ الدُّعاءِ فكما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، بمعنى: يَسْمَعُ صوتَ الدَّاعِي أو يُجيبُ دُعاءَهُ.

قوله: [﴿الْعَلِيمُ﴾ بضَمائِرِكُمْ]: فعلى رأي المُفَسِّر تكونُ هذه الآية دَالَّةٌ على الأقوالِ وما في الضَّمائرِ فَقَطْ، مع أن هنَاكَ أفْعالًا وهي أفعالُ الجوارحِ.

فالآية بهذا التفسير ليس فيها دليلٌ على عِلْمِهِ سبحانه وتعالى بأفعالِ النَّاسِ، ولهذا كان الصوابُ أن يقالَ: العَليمُ بجميعِ أحوالِكُمْ، فاللَّه عليمٌ بما في الضمائرِ وعَلِيمٌ بما يَفْعَلُ وبما يسْمَعُ؛ لأن العلمَ مِنْ أشملِ ما يكونُ مِنَ الصفاتِ، كما قال عز وجل: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، فهو من أعَمِّ الصفاتِ شُمُولًا.

وقوله: ﴿الْعَلِيمُ﴾ يقولُ العلماءُ: إن العلمَ هو إدراكُ المعْلُومِ على ما هو عليه إدْرَاكًا جَازِمًا مطابقًا، وقولنا: (على مَا هُو عَلَيْهِ) يُغْنِي عن قولنا: (مُطَابِقًا)، لكن إذا قلنا: العِلْمُ إدراكُ الشيءِ إدْرَاكًا جازِمًا مُطَابقًا فهذا صحيحٌ.

المهم: لا بُدَّ أن يكونَ الإدراكُ (جَازِمًا) فنُخْرِجُ به الشَّكَّ والظَّنَّ والوَهْم.

و(مطابِقًا) نُخْرِجُ به الجهْلَ المرَكَّبَ.

و(إدْرَاكًا) نُخْرِجُ به الجهلَ البَسِيطَ، فيكونُ الإدراكُ للأمورِ على سِتَّةِ أنواع: عِلْمٍ، وجهْلٍ بسيطٍ، وجَهْلٍ مُرَكَّبٍ، وشَّكٍ، وظَنٍّ، ووَهْمٍ.

ننظر إلى تفصيل ذلك:

العلم: أن تُدْرِكَ الشيءَ على ما هو عَلَيه إدْراكًا جَازِمًا، فنَفْرِضَ أنَّ أمامك

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٣٦٥