تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن قلنا: الإحاطةُ من كلِّ جانبٍ، فهل يكون قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾، مخصِّصًا لهذه الإحاطة، وتكونُ الإحاطَةُ من فوق ومن تَحت، أو يقال: إن تغْشِيَةَ العذابِ أبلغُ من إحاطة النارِ، وهذا هو الأقرب، وخصَّ الفوقَ والتحتَ لأنه لا يُمْكِنُ الفِرارُ مِنْهُ، لكن الجوانبَ يمكنُ الفِرارُ منها، فإذا جاء العذابُ من الخلفِ تَفِرُّ إلى قدَّام، وإذا جاءَ من قُدَّامَ تَفِرُّ إلى الخلْفِ، ومن يمين تَفِرُّ إلى يسار، ومن يسار تَفِرُّ إلى يمينٍ.

وقال بعضُ المفسِّرينَ: خَصَّ الفوقَ والتحتَ لأن نارَ الدُّنيا لا تَأتِي مِنْ فوق ومن تحت، بل تكون من جانِبٍ إلى جانِبٍ، وهذا منقوضٌ بمن أُلْقِيَ فِي نفسِ النَّارِ، فإن النارَ تأْتِيهِ من جميعِ الجهاتِ.

والذي نَرَى -واللَّه أعلم- أن ما بعدَ قولِهِ: ﴿لَمُحِيطَةٌ﴾ لا يُخَصِّصُهُ، فتكونُ الإحاطةُ عامَّةٌ من كلِّ جانِبٍ، وتَغْشِيَةُ العذابِ من فوقَ ومن تحت يُشَدِّدُ عليهم أكثر، فتكونُ تَغْشِيَةُ العذاب أشدُّ من الإحاطَةِ.

قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يَغْشَاهُم: أي يُغَطِّيهِمْ، وتقدَّم تفسيرُ هذا في الآية التي قَبْلَها، وقلنا: إن قوله: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ﴾ ليس مُخَصِّصًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾، وقلنا: إن الإحاطَةَ عامَّةٌ وتَغْشِيةُ العذابِ من فوق ومن تحت للتَّشْدِيدِ عليهم، وأن التَّشْغِيَةَ أشدُّ مِنَ الإحاطَةِ.

قوله: [﴿وَيَقُولُ﴾ فِيهِ بالنُّونُ أي: نَأْمُرُ بالقولِ، وبالياء (يقول) أي: يقُولُ الملَكُ الموكَّلُ بالعَذابِ]:

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [نقولُ، أي: نَأْمُرُ]، هذا في الحقيقة تحريفٌ من المُفَسِّر

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٣١٩