تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيريدُ أن يَعْلُو هذا الحقُّ، فهذا لا شك أنه حَسَنٌ ولا يُلامُ عليه المرءُ، لكن أعلى منه مَنْ قَصَدَ إظهارَ الحقِّ بقَطْعِ النَّظرِ عن كونِ ذلك انتصارًا لنفسه أوْ لا، وهذه هي المرتَبَةُ الثالثة.

الفَائِدةُ الخامِسَةُ: أن الظالم في المحاجَّة لا يجادِلُ بالتي هي أحسنُ، لقولِهِ عز وجل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾، ولكن هل يُتْركُ أو يستَعْمَلُ معه الشِّدَّةُ؟

ذكرنا فيما سبق أنه على حسبِ الحالِ: فإن كانتِ المصْلَحَةُ تقْتَضي تَرْكَهُ تُرِك، وإلا فلنَّتَّبعِ الشِّدَّةَ.

الفَائِدةُ السَّادسَة: أن من أهلِ الكتابِ من هو معانِدٌ ظالمٌ، ومنهم من قد يكونُ خَفِي عليه الحقُّ فبالمجادلة يتبَيَّن له، لقولِهِ: ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.

فقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ يدُلُّ على أنهم منْقَسِمُونَ إلى ظالم معانَدٍ مكابِرٍ، وآخر مستَرْشِدٌ قد يخْفَى عليه الحقُّ بما لُبِّسَ عليه من علمائهِمْ، فإذا تَبَيَّنَ له الحقُّ رجعَ وأخَذَ بِهِ.

الفَائِدةُ السَّابِعة: سلُوكُ ما يقْتَضِي اطمئنانُ الخَصْمِ في المناظرةِ وسُلوكِ ما يقْتَضِي إلزَامَهُ، لقوله: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾.

الفَائِدةُ الثَّامِنة: إثباتُ أن التوراةَ نزلَتْ مِنْ عندِ اللَّه، لقوله: ﴿وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾.

الفَائِدةُ التَّاسِعة: إثباتُ أن التوراةَ والإنْجِيلَ والقُرآنَ كلامُ اللَّه، لقوله عز وجل: ﴿أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾.

لو قالَ قائلٌ: هل القرآنُ عَيْنٌ قائمَةٌ بنفسه أم أنه صِفَةٌ، وما شُبهةُ الجهْمِيَّةِ

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ٢٥٧