تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَبِيٍّ مِنَ الأنبياءِ، فلا تُدِلُّ الزوجة على رَبِّها بصلاحِ زَوجِهَا، وهذه المسألة جاءتْ في سُورةِ التَّحريمِ لأجلِ ألَّا تُدِلَّ زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام عَلَى اللَّه بكونِهِنَّ زوجات للنَّبِيِّ -ﷺ-.

لو قال قائل: وردَ حديثٌ أنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام جمع فاطِمَة وعَليًّا والحسنَ والحسين وقال: "اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي؛ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا"، قالت أم سلمة: وأنا مَعَهُمْ يا نبي اللَّه؟ قال: "أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ" (١).

فالجواب: نَنْظُر في صحَّةِ الحديثِ لأنَّ الآياتِ صريحةُ المعْنى، وإن ثَبتَ يكون أهلُ بَيتِهِ هم قَرابتُهُ -ﷺ-.

الفَائِدةُ السَّابِعة: جوازُ القَسمِ بدونِ استِقْسَامٍ، لقولِه تعالى: ﴿لَنُنَجِّيَنَهُ﴾.

الفَائِدةُ الثَّامِنة: اعتِبارُ القَسَمِ المقُدَّرِ، بمعنى أنه لا يُشتَرَطُ في القَسمِ أن تَنطِقَ به.

فلو قالَ قائل: لأفْعَلَّنَ كذا، يكون مُقْسمًا؛ لأن هذه الجملةَ تكونُ جَوابًا لقَسمٍ مُقَدَّرٍ، ولو قال: لئن أتانِي اللَّهُ مِنْ فَضلِهِ لأَتَصَدَّقَنَّ يكون نذرًا، قال اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٦]، فجَعَلَ هذا نَذْرًا؛ لأن النَّذْرَ ليس له صِيغةٌ مُعَيَّنَة بل كُلُّ ما دَلَّ على الالتزامِ فهو نَذْرٌ بأَيِّ صِيغَةٍ، وقد يكون نَذْرًا مَقْرونًا بالقَسَمِ فيفيد التَّوكِيدَ.

لو قال قائل: هل وُجودُ الصَّالحينَ سببًا لدَفْعِ العَذابِ؟

(١) أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب سورة الأحزاب، رقم (٣٢٠٥) عن عمر بن أبي سلمة، والطبراني في الكبير (٣/ ٥٣) (٢٦٦٦) عن أم سلمة.

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ١٦٣