تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى ذُكِرَ أنهم ما استَطَاعُوا أن يقْربُوها، وأنهم ألْقَوْه بالمنْجَنِيقِ فحَذَفَ ورَمَي مِن بُعدٍ، واللَّه أعلم.

ثانيًا: إخمادُهَا، أي كونها تُخْمُدُ وتَهْدَأُ من اللَّهبِ في لحظة، هذا من آياتِ اللَّه عز وجل، ونحنُ -واللَّه أعلم- لا نعرفُ هل خَمَدَتْ أم أنها بَقِيَتْ، والظاهر أنها بَقِيتْ لأنه قال: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩]، واللَّه عز وجل ما أمَرَهَا أن تَخْمُد بل قال: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾، وعلى هذا فيكون في كلامِ المُفَسِّر نظرٌ، ويكونُ الصوابُ أنها بَقِيتْ على ما هي عليه ولكنها كانتْ بَرْدًا وسلامًا على إبراهيم، وهذا أظهرُ في الإعجازِ.

ثالثًا: أنها كانتْ رَوضَةً، لكن يكفي أنها كانتْ بَردًا وسلامًا على إبراهيم.

وعنْدِي أن الآيات أكثرُ مما قال المُفَسِّر، فإن من الآيات:

* إبطالُ كَيدِ هؤلاءِ.

* ومنها: صبْرُ إبراهيمَ وتحمُّلُهُ؛ لأن حقيقةَ الأمْرِ أن هذا شيءٌ لا يقْوى عليه إلَّا أمثالُ إبراهيم عليه السلام، فهو مِنْ أُولِي العَزمِ عليه الصلاة والسلام.

* ومنها: انْقلابُ هذه الحرارةِ إلى بُرودَةٍ.

* ومنها: انْقِلابُ كونها سَبَبًا للهَلاكِ إلى أن كانَتْ سَلامًا عليه.

قَال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقونَ بتوحيدِ اللَّهِ وقُدرَتِهِ؛ لأنهم المنْتَفِعُونَ بِهَا]: هذه الآياتُ قَيَّدهَا اللَّهُ بأنها ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾؛ احْتِرَازًا مِنَ القومِ الذين لا يؤمنون، فالقَومُ الذين لا يؤمنونَ وإنْ كانَتْ الآياتُ أمامَهُم لا ينْتَفِعُونَ بها، فليست لهم آياتٌ، ولهذا قال اللَّه عز وجل: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].

تفسير العثيمين: العنكبوت · الصفحة ١١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: العنكبوتص ١١١