فمِن الرِّجْس بالمَعنى الحِسِّيِّ بالنَّجاسة الحِسِّيَّة، قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وأمَّا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]، فهذا رِجْسٌ مَعنَويٌّ.
وهنا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الرِّجْس المَعنَويُّ؛ لأنَّ الرِّجْس الحِسِّيِّ ما أَراد اللَّه سبحانه وتعالى أن يُذهِبه عنهم، بل هو مَوْجود فيهم، هم يَبولون ويَتَغوَّطون وبَولُهم نَجِس، وغائِطهم نَجِس، إذَنْ: فالمُراد بالرِّجْس الذي أَراد اللَّه تعالى أن يُذهِبه عن أهل البيت هو الرِّجْس المَعنَوِيُّ، وهو السافِل من الأخلاق والأعمال.
وقوله تعالى: ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ أَفادَنا المُفَسِّر رحمه الله بقوله: [يَا ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾] أنَّ أهل مَنصوب على النِّداء، وحُذِف منه حَرْف النِّداء.
ومَن المُراد بأَهْل البيت؟
الجَوابُ: لا شَكَّ أنَّ المُراد به نِساء الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّ الآياتِ كلَّها في سِياق نِساء الرسول عليه الصلاة والسلام؛ قال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤].