الآية (٣٦)
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].
* * *
(ما) هذه نافِية، و﴿كَانَ﴾ فِعْل ماضٍ ناقِصٌ، وخبَرُها: ﴿لِمُؤْمِنٍ﴾ الجارُّ والمَجرور، و﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، هذا هو اسمُها مُؤخَّرًا.
يَقول اللَّهُ عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾، يَعنِي: هذا أَمْر لا يُمكِن أن يَكون، فهو نَفيٌ للإِمْكان، ولكنه للإِمْكان الشَّرعيِّ دون القدَريِّ، إِذْ إنَّ المُؤمِن أو المُؤمِنة قد يَكون لهُمُ الخِيَرة من أَمْرهم فيما قَضاه اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-، ولكن شَرْعًا لا يَكون هذا.
يَقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: ["أن تَكون" بالتاء والياء ﴿لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾؛ أي: الاختِيارُ ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ خِلافَ أَمْر اللَّهِ ورسولِه].
وقوله تعالى: ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ -وكما سَبَق- فيه ذِكْر الذُّكور والإناث، ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾، المُراد بالقَضاء هنا: القَضاء الشَّرعيُّ، إذ إنَّ القَضاء الكونيَّ لا يُمكِن لأَحَد أن يَختار خِلافَه، لا مُؤمِن،