فلا شَكَّ أنَّ المُراد بذلك نِساء الرسول عليه الصلاة والسلام.
وهل يُنافِي ذلك ما ثبَت عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام من أنه وضَع الكِساء على عَليٍّ وفاطِمةَ والحسَن والحُسَيْن -رضي الله عنهم-، وقال: "هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا" (١)؟
نَقول: لا يُنافيه؛ لأنَّ هؤلاءِ أهلُ البيت من حيثُ القَرابة، وهؤلاء أهلُ البَيْت من حيث الزَّوْجية، فكلُّهم أهلُ البيت بلا شَكٍّ، لا أهلُ عَليٍّ -رضي الله عنه-، بل إن آل البيت أعمُّ من هَؤلاء الأربعةِ؛ لأنَّ أهل البيت تَشمَل كل مَن تَحرُم عليهمُ الصدَقة من بني هاشِمٍ، فدخَل فيهم آلُ عِليٍّ وآلُ جَعفَرٍ وآلُ العَبَّاس وآلُ الحارِث ابنِ عبد المُطَّلِب، وكل مَن كان من ذُرِّية هاشِمٍ فالرسول -ﷺ- مُحمَّدُ بنُ عبد اللَّه بنِ عبد المُطَّلِب بن هاشِمٍ، فكُلُّ مَن كان من آلِ هاشِمٍ فإنه من آل البَيْت لا تَحِلُّ له الصدَقة.
وعلى هذا فنَقول: إنَّ تَفسيرنا لأهل البيت هنا بأنَّهن زَوجاتُ الرسول -ﷺ- الذي يُعيِّنه السِّياق، خِلافًا للرافِضة الذين أَخرَجوا الكلام عن سِياقه، وجعَلوا كلام اللَّه عز وجل عِضِين مُتفرِّقًا، فقالوا: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ يُريد بهم آلَ البيت الأربعة فقَطْ، وأمَّا زوجاتُ الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه لا يُريد اللَّهُ تعالى ليُذهِب عنهمُ الرِّجْس؛ ولهذا يَرمُون عائِشةَ -رضي الله عنها- بالفَحْشاء -والعِياذُ باللَّه- ولا يُبالون بذلك.
وأنا سمِعْت شَريطًا للأخِ إحسان إِلَهي ظَهير يَرُدُّ على رجُل من الشِّيعة،
(١) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٢٩٢)، والترمذي: كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة -رضي الله عنها-، رقم (٣٨٧١)، من حديث أم سلمة -رضي الله عنها-.