تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٣)

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].

* * *

وقوله رحمه الله: [﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من الثَّبات مع النبيِّ -ﷺ-].

قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ الجُمْلة هذه مُكوَّنة من مُبتَدأٍ وخبَر، والخبَر مُقدَّم والمُبتَدَأ مُؤخَّرٌ، فالمُبتَدَأ قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ﴾ والخبَرُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

فإن قال قائِل: ﴿رِجَالٌ﴾ نكِرة، والابتِداء بالنَّكِرة ليس بجائِز؟

فالجَوابُ: أن ابن مالِك رحمه الله يَقول:

وَلَا يَجُوزُ الِابْتِدَا بِالنَّكِرَه ... مَا لَمْ تُفِدْ كَعِنْدَ زيدٍ نَمِرَه (١)

والآيةُ التي معَنا مثل هذا المِثالِ: عِندَ زيدٍ نَمِرة، والمُسَوِّغ للابتِداء بالنكِرة هنا تَأخير المُبتَدَأ، كذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ المُسوِّغ تَأخيرُ المُبتَدَأ، كما أن في الآية أيضًا مُسوِّغًا آخَرَ وهو وَصْف هذه النَّكرةِ؛ لأن وَصْف النَّكرة يُخصِّصها.

(١) الألفية (ص: ١٧).

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ١٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ١٧٦