تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣١)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣١].

* * *

هذه عكس الأُولى، لمَّا كنَّ إذا أَتيْن بفاحِشةٍ مُبيِّنة، ضُعِّفَ العَذابُ عَليهن، جازاهُن اللَّه تعالى بالعَفْو من جِهة أُخرى فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [يقنُتْ: يُطِع]، ولكن القُنوت للَّه سبحانه وتعالى غير القُنوت للرسول -ﷺ-، القُنوت للَّه تعالى قُنوت عِبادة وتَذلُّل وتَعظيم، والقُنوت للرسول عليه الصلاة والسلام قُنوت طاعة الزَّوْج، وليس هو كقُنوتِهن للَّه عز وجل.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: ﴿لِلَّهِ﴾ في الطاعة والعِبادة و(لرَسول اللَّهِ) -ﷺ- بأداء حُقوقه التي تَجِبُ للزَّوج على زَوْجته.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ تَعمَل عمَلًا صالحًا، والعَمَل الصالِح ما كان خالِصًا صوابًا، والخالِص الصواب يَعنِي أنه جمَع بين الشَّرْطين الأساسِيَّين في كل عِبادة، وهُما الإخلاصُ للَّه تعالى، والمُتابَعة لرسول اللَّه -ﷺ-، فكلُّ عِبادة لا بُدَّ فيها من هَذَيْن الشَّرْطين، فمَنِ اتَّبَع الرسول -ﷺ- ولم يُخلِص للَّه تعالى؛ فصلاته باطِلة، لأنَّها رِياءٌ، ومَن أَخْلَصَ للَّه تعالى ولم يَتَّبعِ الرسول -ﷺ- فصلاتُه باطِلة أيضًا، فعِبادته باطِلة لقوله عليه الصلاة والسلام: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢١٣