تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمثِلة من القُرآن:

قال اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].

الإِرادة هذه شَرْعية؛ والدليل أنَّ اللَّه تعالى قد يُعسِر على الإنسان فلو كانت الإرادة كونية لكان في الواقِع تكذيب للآية، إِذَنْ: يُريد هنا بمَعنِى: محبُّ، محبُّ اللَّه تعالى بكُمُ اليُسْر، ولا يُحِبُّ العُسْر، وأمَّا كونًا فإن اللَّه تعالى يُريد بنا العُسْر قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥ - ٦].

قال اللَّه تبارك وتعالى عن نوحٍ عليه السلام: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] أي: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ هذه إرادة كونية، لأن اللَّه تعالى لا يُريد من خَلْقه الإغواءَ، والدليل أنه لا يُريد الإِغْواء قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٦].

قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾: ﴿لِيُذْهِبَ﴾ اللَّام هنا جاءت فِى مَفعول (يُريد)، والمعروف أن (يُريد) تَتَعدَّى بنَفْسها فتَقول: أَرَدْت كذا. ولا تَقول: أرَدْت لكذا.

إذَنِ: فاللَّام هنا زائِدة من حيث المَعنى، يَعنِي: من حيث الإعراب زائِدة، والتَّقدير: إنما يُريد اللَّه أن يُذهِب عنكم الرجْس، فاللَّام يَقول النَّحويون: إنها زائِدة.

وقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾، يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [الإِثْم]، والصوابُ أنَ الرجْس هو النَّجاسة لأنَّ الرِّجْس فى الأصل النَّجَس، سَواءٌ كان نَجاسهَ مَعنَوية أو نَجاسة حِسِّية.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٣٤