تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٠)

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٠].

* * *

قوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ﴾ النِّداء من اللَّه عز وجل، مُوجَّه إلى زَوْجات الرسولِ -ﷺ-، وذلك لأَهمِّية ما سيُوجَّه إليهِن؛ ولتَنبيهِهِنَّ على ما سيُلْقَى إلَيْهِن: ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾: ﴿مَنْ﴾ هذه شَرْطية، وفِعْل الشَّرْط ﴿يَأْتِ﴾ و﴿يُضَاعَفْ﴾ جَوابُ الشَّرْط.

وما المُراد بالفاحِشة: هل المُراد بالفاحِشة (الزِّنا)، أو المُراد بالفاحِشة (الكلام البَذيء والمُتطاوَّل فيه على رسول اللَّه -ﷺ- والخارج عن المروءة)؛ أو المُراد هذا وهذا؟

قال بعض أهلِ العِلْم رحمهم الله: إنَّ المُراد الأَخير، ولا يُراد به الزِّنا، مع أنَّ الفاحِشة تَأْتي في القُرآن مُرادًا بها الزِّنا، وتَأتي مُرادًا بها بَذاءة اللِّسان والتَّطاوُل، قال اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، فالمُراد بالفاحِشة هنا الزنا، وقال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، والمُراد بالفاحِشة هنا بَذاءة اللِّسان وسَلاطته؛ فإذا كانت بَذيئة اللِّسان سَليطته تَأتِي بكلماتٍ خارِجة عن المرؤة؛ فلزَوْجها أَنْ يُخرِجها من البيت أثناء العِدَّة.

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢١٠