الآية (٥)
* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥].
* * *
قال سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله في التفسير: [لكن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾] أتَى بالاستِدْراك وفي ظَنِّي أنه لا حاجةَ للاستِدْراك وأن الجُمْلة استِئْنافيَّة لما أَبطَل اللَّه سبحانه وتعالى أن يَكون هؤلاء الأدعياءِ أَبناءً أَمَر بأن نَدعُوَهم لآبائهم.
وكأنَّ المُفَسِّر رحمه الله لمَّا كانت الآيةُ الثانيةُ غيرَ مُقابِلة لمَّا نَفاه اللَّه تعالى في الأوَّل؛ يَعنِي: ما جعَل أَدْعياءكم أبناءَكم، لكن جعَلهم أبناءَ آبائِهم فادْعوهم لآبائِهم؛ رأى رحمه الله أن هذا هو وَجهُ الاستِدْراك: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ لكن جعَلَهم أبناءً لآبائِهم فادْعُوهم لآبائهم.
ونَقول: هذا لا حاجةَ إليه، فالجُمْلة استِئْنافيَّة ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ أي: انسُبوهم لآبائِهم فقولوا: يا ابنَ فُلان.
وكلمة ﴿لِآبَائِهِمْ﴾ جَمْع أبٍ، وهل المُراد بالجَمْع هنا باعتِبار المَدعوِّين؟ يَعنِي لأن الناس كثيرون أو أن المُراد آباؤُهم بالنِّسبة لكل شَخْص، بمَعنى: أن الإنسان