تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥١)

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥١].

* * *

ثُمَّ قال تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قوله تعالى: "تُرْجِئُ" يَقول المُفَسِّر رحمه الله: [بالهَمْزة والياء، بَدَلَه: تُؤخِّر] "تُرْجِئُ" و﴿تُرجِي﴾ بمَعنَى: تُؤخِّر، وقوله تعالى: ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ هذه مَفعول ﴿تُرْجِي﴾.

وقوله رحمه الله: [﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي: أزواجَك عن نَوْبتها، ﴿وَتُؤْوِي﴾ تَضُمُّ ﴿إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فتَأتَيها ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ طلَبْتَ ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ مِن القِسْمة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ في طلَبِها وضَمِّها إليك، خُيِّر في ذلك بعد أن كان قَسْمه واجِبًا عليه].

كلام المُفَسِّر رحمه الله الآنَ يَدُلُّ على أن قَوْله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أن الضَّمير يَعود على زَوْجات النبيِّ -ﷺ- اللَّاتي في حِباله، ومَعنَي (تُرجِي): تُؤخِّرها فلا تَقسِم لها، و(تُؤْوِي): تَضُمُّها فتَقسِم لها، فتَكون الآية نازِلةً في قَسْم النبيِّ -ﷺ- لزَوْجاته وأن اللَّه تعالى خيَّره، خيَّره بين أن يُرجِئ وبَيْن أن يَضُمَّ، يَعنِي: خيَّره بأن

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٣٩٤