الآية (٥٢)
* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: ٥٢].
* * *
ثُمَّ قال تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: ["لَا تَحِلُّ"] بالتاء والياء]، لا تَحِلُّ ولا يَحِلُّ. فأمَّا على قِراءة: "لَا تَحِلُّ" فلا إشكالَ؛ لأن النِّساء جمع نِسوة، والنِّسوة جمع امرأة؛ لأن امرأةً ليس لها جَمْع من لَفْظها، وإنما لها جَمْع من مَعناها كالإِبِل جَمْع بَعِير ليس لها جَمْع من لَفْظها، أي: ليس لها مُفرَد من لَفْظها، فقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ لا إشكالَ فيه، لكنَّ قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ كيف ذكَّر الفِعْل مع أن الفاعِل مُؤنَّث؟
الجَواب: قال ابنُ مالِك رحمه الله في اتِّصال تاء التَّأنيث بالماضِي:
وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتِ حِرِ (١)
وهذا مع الاتِّصال؛ أمَّا مع الفَصْل فيَجوز.
وقوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال المُفَسِّر رحمه الله: [بعدَ التِّسْع التي اختَرْنَكَ] كان مُقتَضى الكلام أن يَقول رحمه الله: اللَّاتي اختَرْنَك. والمَعنى أن النَّبيَّ -ﷺ- لمَّا خَيَّر نِساءَه اختَرْن اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-، فلما اختَرْنَ اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-
(١) الألفية (ص: ٢٥).