تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

* قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].

* * *

"وَقِرْنَ" بالكَسْرة؛ ولهذا قال: [بكَسْر القاف وفَتْحها]، وهو من القَرار، وهو: التقاء مع السُّكون والاستِقرار، وهو أبلَغُ من قوله: وابقَيْن في بُيوتِكن؛ لأنَّ القَرارَ بَقَاءٌ وزِيادة مع سُكون؛ ولهذا قال رحمه الله: [﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ من القَرار وأَصلُه: اقرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وفَتْحها] اقرِرْنَ واقْرَرْنَ، [من قَرَرْتُ بفتح الرَّاء، وكسرِها قرَرْتُ وقَرِرْتُ، نُقِلت حرَكة الراء إلى القاف، وحُذِفت مع هَمْزة الوَصْل] فأَصْل قَرْن اقْرَرْن أوِ اقْرِرْنَ، فما الذي حدَث؟ نُقِلَتْ فَتْحة الرَّاء إلى القاف السَّاكِنة، وصارَت الراء ساكِنة، وصارت القاف مَفتوحة أو مَكسورة، ثُمَّ حُذِفَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ فصَارَتْ: ﴿وَقَرْنَ﴾.

وقوله عز وجل: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾: ﴿بُيُوتِكُنَّ﴾ هنا للإضافة، يُحتَمَل أنها للتَّمليك، وأنَّ بُيوت زَوْجات رسول اللَّه -ﷺ- مِلْك لهُنَّ، ويُحتَمَل أنها للاختِصاص، وأنَّ البُيوت مِلْك لرسول اللَّه -ﷺ-، والأقرَبُ أنها للتَّمليك بدليل أنَّ النبيَّ -ﷺ- لمَّا تُوفِّيَ بقِيَتْ هذه البُيوتُ لزَوْجاته، ولو كانت البُيوتُ لرسول اللَّه -ﷺ- لم تُورَث من بعده،

تفسير العثيمين: الأحزاب · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الأحزابص ٢٢٥