تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرفها .. وهنا رحل حكيم عائداً ولكن هذه المرة إلى رواسي شاهي كوت العتيدة، ومن هناك تابع مسيرته المؤلمة إلى مناطق القبائل الأبية ...

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما حدثني بذلك الأخ أبوذر التترستاني: " ذا شجاعة وإقدام، وقدرة على إدارة الأمور بشكل جيد، وعقلية عسكرية فذة، محباً للرياضة البدنية. "

تعاقبت الأيام والليالي مسرعة على شهيدنا، وهو هناك بين الأنصار مرابطاً ومحتسباً غصص الطريق التي تنهش جسده النحيل في هذا الطريق الطويل الوعر ...

وبعد عدة أشهر قضاها بين ظهرانيّ القبائل، قرر ان يلتحق بأميره أبي عبدالله التتري .. فحزم أمتعته مع اثنين من رفقاء دربه ومضى متوكلاً على مولاه في حافلة الخلود الأبدية ... وفيما الحافلة تشق دربها الطويل كانت نقطة التفتيش بانتظارهم هناك في مدينة كوهات الباكستانية .... أوقف سائق السيارة المحرك وتقدم جنود الردة للتأكد من هوية الركاب وإذا بالوجوه غير الوجوه التي اعتادوا رؤيتها .. والألسن غير الألسن التي طالما خاطبتهم ... وبمكرهم وغدرهم حاولوا استدراجهم، ولكن الأسود المهاجرة تفطنت للأمر، وما هي سوى لحظات حتى علا دوي صوت الانفجارات ... وهناك نَدَبَ المجد فارسه ونعى السيف أخاه وفاضت الروح إلى بارئها، وعبقت رائحة المسك، ونعته الوجوه المتوضئة التي أقبلت من كل حدب وصوب والعبرات تنهال من مقلها وهي تتنسم شذا الطيب، الذي فاح وغمر تلك البقعة الطاهرة التي شهدت رحيله.

قد كنت ذا ورعٍ حقاً وكنت على ... التقوى الصحيحة لا غشاو ولا دخلا

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٨٣