تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أن تذوق العائد إلى ربه حلاة الإيمان، حتى انكب على طلب العلم الشرعي، ينهل من معينه الصافي، وما هي سوى أيام حتى غدا ابن المغرب داعياً إلى الله، مبلغاً عن رسوله، ولطالما غبر قدميه صائلاً جائلاً بين مساجد اسبانيا، ومراكزها الدعوية متمثلاً قوله ? ﴿لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم .. ﴾، ولكم من النفوس التائهة الضائعة عرفت الطريق الموصل إلى الله بدعوته المباركة .. ومن بين تلك النفوس التي عرفت على يديه الطريق الى الله، زوجه الإسبانية التي سرعان ما ارتبط بها لتكون فيما بعد زوجه المخلصة، التي أنجبت له ثلاثة من الأولاد، وشاركته المسيرة الصعبة في أرض الهجرة والجهاد ..

وفيما تكاليف الدعوة آخذة عليه جلّ وقته، كانت تلوح في الأفق أمارات الهجرة والجهاد إلى أرض الرباط والاستشهاد " أفغانستان "، ويسر الله والتقى بمن أخذ بيده إلى تلك المرابع، التي يعبر فيها أزيز الرصاص وحده عن عزة هذا الدين ومنعة المسلمين ...

من اقتضى بسوى الهندي حاجته ... أجاب كل سؤال عن هل بلم

وفوق بحور من الشوق لملاقاة الغرباء بدينهم، سارت خطا المهاجر الجديد، وبعد طول سفر حطّ رحله بين الأحبة من أبناء يعرب، وسرعان ما التحق بمعسكرات التدريب فأعدّ واستعدّ، وصال وجال مع الرفقة الطيبة بين ربوع الشريعة والقرآن ..

وما هي سوى بضعة أشهر على هجرته، حتى حزم حوائجه، ويمم وجهه شطر اسبانيا لأمر أشغله في تلك البلاد، وطمعاً في القيام بعمل جهادي فوق تلك الروابي المغتصبة ....

وهناك في اسبانيا الصليب، بدأ مشواره، وراح يعد العدة مع رفقاء الجهاد لضرب أهداف عبدة الصلبان، ولم يمض كثير وقت حتى فشى سرهم، وعلمت به أجهزة الاستخبارات الإسبانية، التي ما لبثت أن ألقت القبض على معظم أفراد الخلية الجهادية، وتزامن ذلك مع غزوتي الخير نيويورك وواشنطن المباركتين ..

وهنا وأمام الواقع المرير الذي سار إليه امر ابن المغرب المهاجر، فرّ شهيدنا بصحبة رفيق دربه الأخ بلال المغربي وقصدا معاً ايران الروافض، ومن هناك تابع المهاجران رحلتهما ويمما شطر دار الشريعة والقرآن " أفغانستان " وما أن وطئ أبو جعفر ثرى قندهار حتى بدت المدينة حزينة على نفسها وقد أوشكت أن يغتصب مفاتيح مجدها الغزاة القادمين من بعيد ...

أيام قليلة رحلت، وإذ بالمدينة تسقط بأيدي أحلاف الردة ومجاميع الصليب، وعلى وقع ترانيم ذاك السقوط رحل شهيدنا مع العصب المتبقية، ويمم وجهه قاصداً مضارب القبائل الأفغانية الأبية ..

قومٌ إذا دارت رحى الهيجا غدوا ... أُسد الكتائب والوغى والمزدحم

وبين الرواسي الشامخة المطلة على الروابي المغتصبة، بدأ ابن الدار البيضاء مشواره اللاحب .. فقد كان مع أول ثلة تغزو الروم بعد الانحياز المحزن من أفغانستان ... ولم يقتصر دوره على العمل العسكري بل تعداه إلى العمل الإداري واستلم مسؤولية إحدى القطاعات العسكرية كمدير إداري، وأبلى بلاءً طيباً في خدمة إخوانه، والسهر على قضاء حاجاتهم، ولم يمض كثير وقت على تسلمه العمل الإداري حتى انتدبه الأمير ليكون ضمن الطاقم الإعلامي، وهناك بين أروقة العمل الإعلامي برزت مواهبه في فن الترجمة، وقام بترجمة العديد من الأعمال، وما هي سوى أشهر على تسلمه العمل الإعلامي، حتى أوكل إليه الأمير العام مسؤولية إحدى القطاعات العسكرية، وذاق الصليب على يديه ويدي إخوانه زفرات غضب المجاهدين ...

ليث تطير له القلوب مخافة ... من بين همهمة له وزئير

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٧٠