تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفاته وأخلاقه: كان رحمه الله: " تالياً لكتاب الله، متقناً لعلوم التجويد، محباً للمواعظ ولطالما ألح عليّ أن أُسدي له النصائح مع أنه الأقدم هجرةً والأكثر خدمةً لدين الله، وما أحسب ذلك إلا تواضعاً وأدبا منه .. وكان رحمه الله ذا رأي راجح، وعقلية عسكرية فذة، بشوش الوجه طيب القلب واسع الصدر متقبلاً للنصيحة .. وكان كما وصفه الشيخ عطية الله ذا همة ومثابرة، صاحب خلق رفيع، وبشاشة وجه وحسن معاشرة .. "

وما أن وطأت قدماه تلك القمم الشامخة حتى عُين نائباً لأمير المركز، وبين تلك المرابع، قاد الأسد الهمام المجموعات القتالية، واقتحم بهم ساحات المنايا، وجهز للعمليات وخطط لها، ونفذها بنفسه ....

قد كنت تغزو الروم خير مجاهد ويدوس منك على الحصون جواد

طوت الأيام بعضها بعضا، وبدأت تلوح في الأفق علامات الرحيل عن هذه الفانية، واقترب موعد الحق ...

ففي يوم مبارك من أيامه، وفيما هو قائمٌ على الترتيب لإحدى العمليات الجهادية ساقته حافلة الشهادة لينام ليلته الأخيرة في أحد المراكز التي تستخدم كمنطلق للعمليات التي تستهدف حافلات الصليب الأمريكي، ففي تلك الليلة المشهودة، شاء الله لهذا الأسد الباكستاني أن ينسى سلاحه في المعقل الذي زاره، وبعد أن أتم عمله، وابتعد عن المركز، حتى تذكر السلاح .. وهنا وعلى وجه السرعة عاد أبو تراب إلى المركز ليأخذ سلاحه وهو يردد " كيف يستطيع الإنسان أن يعيش بعزة من غير سلاح .. " وما أن وصل المركز حتى كان الوقت قد فاته، ولم يكن بمقدوره السفر، فعزم على البيات، ليتحقق أمر الله وقدره فيه، فبعد أن تأكد حماة الصليب من وجود الهدف - الشيخ أبي عبد الرحمن المهاجر وصحبه -، انطلقت صواريخ مكرهم باتجاه ذاك المعقل، وما هي سوى لحظات حتى غدا ذاك المركز كساحة حرب ضروس .. وعلى وقع ترانيم دوي تلك الصواريخ الغادرة فاضت روح أسد باكستان، وألقى جواد المجد فارسه، ونعت الرجولة أخاها، وحُقّ للعيون التي عرفت ذاك الطود الخالد أن تذرف دموع الحزن على فراقه ..

قد كنت تحمل قلباً غير مهتضم ... مركباً في نصاب غير خوار

مثل السنان تضيء الليل صورته جلد المريرة حر وابن أحرار

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ٦٨