ومن رواسي شاهي كوت تابع ابن التوحيد مسيرته المضنية ليجد نفسه بين ربوع باكستان التي صال فيها وجال ومع طول الليالي والأيام اشتاقت نفسه الأبية إلى وقع الحسام وطعن الرماح وعجاج المعامع ....
صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما عرفته: ذا عزيمة وإصرار وشجاعة وإقدام ...
ليث الوغى شهدت له أفعاله ... والموت أحمر والدماء تسيل
وقد حدثني رفيق دربه الأخ حمزة الربيع عنه قائلاً:- كان رحمه الله: مخلصاً في عمله ذا قلب أبيض لين هين ... يألف الناس ويألفونه محبوباً من قبل الجميع وخاصة من قِبل الشيخ أسامة بن لادن الذي عينه لحبه له مسؤولاً عن مزرعته الخاصة ... وكان رحمه الله أسداً في القتال، ذا كرم وسخاء وسباحاً ماهراً ومدرباً بارعاً متخصصاً في حرب المدن والعصابات .. "
ألقى أبو أيمن عصا غربته في ميناء الغرباء، هناك بين أمواج وزير ستان المتلاطمة، وتقاذفته تلك الأمواج يمنة ويسرة، وبعد أشهر على عودته الميمونة، انتدبه الأمير ليكون على رأس المجموعة القتالية التي أنيط بها إحياء فريضة الجهاد في منطقة جومل ..
تحرك الركب المبارك وسارت خطى الغرباء إلى حيث حمام الموت ... وهناك حطّ الركب رحله، وما أن بدأت الثمار تؤتي أكلها حتى جاء الخبر من أهل القرية أن علوج الصليب قادمة لتقضي ليلتها بالقرب من القرية التي يتمركز فيها أبناء التوحيد المهاجرون إلى الله .. وما هي سوى ساعات حتى تجهز الآساد، وودعوا أحبابهم الوداع الأخير، وانطلقوا وكلهم أمل بتمزيق أجساد الغزاة ...
وصل الفرسان الموقع المختار وأخذ كل موحد موقعه المناسب له، وسرعان ما أقبل علوج بني الأصفر يجرون أذيال غرورهم وكبريائهم الزائف الموهوم ...
تلقى الحسام على جراءة حده ... مثل الجبان بكف كل جبان
وما أن وطئت أقدامهم منطقة التقتيل حتى فتح عباد الرحمن نيران غضبهم وزفرات رصاصهم على تلك الهامات الآسنة، والتفت ألسنة اللهب على حافلاتهم فأججتها ..
وفي تلك الأجواء التي عطرتها نسمات الشهادة وجللتها فرحة النصر التفت عصابة من عصائب الشيطان بمكرها وغدرها على تلك العصبة المؤمنة وأمطرتها بوابل رصاصها المكّار .. وتجندل الفارس المغوار مضرجاً بدمائه .. ومضى معلم الناس الخير وترجل عن فرسه الذي طالما غَبّر قدميه في سبيل الله .. وحُقّ لنا ان نردد في وداعه ...
هزبر ترى بيض العطايا بكفه ... وحمر المواضي بين حمر المخالب
صوارمه في أوجه الموت أعين ... وأقوسه منه مكان الحاجب
فتى كان كالتوريد في وجنة العلى ... وكالعقد حسناً في نحور المراتب
فلا انطبقت عين العلا بعد فقده ... ولا ابتسم الهندي في كف ضارب