وبين حواري بيشاور ضاقت نفسه الأبية التي اشتاقت إلى غبار المعامع وضرب الرقاب وإلى تلك الصحبة الربانية التي خلفها وراءه سابقاً في كابل ...
حزم المهاجر الغريب حقائبه، ويمم قاصداً رواسي غرباء آخر الزمان، وبعد طول سفر تحققت أُمنيته، وتم العناق الذي طال انتظاره مع الغرباء ...
أُولئك قوم لا يخاف انحرافهم ... عن الموت إن خافت أُسود الكتائب
اذا ضل قوم عن سبيل الهدى اهتدوا ... وأيّ ضلال للنجوم الثواقب
وبين الرواسي الشامخة أكمل المشوار الذي كان قد بدأه تحت ظل حكم طالبان وصال، وجال بين أروقة المركز الإعلامي .. ولم يعقه العمل الإعلامي عن ممارسة هوايته بالقتل والقتال، فشارك الغر الميامين جهادهم المفروض من رب العزة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216)
تصرمت الأيام وشهيدنا على حاله تلك إلى أن جاء اليوم الموعود، الذي انتدب فيه للرحيل إلى الجنوب الباكستاني لغرض خدمة المجاهدين، وهناك التقى ليث الوغى مع جرذان الردة، وتصافح الرصاص ليودعنا عبد الجبار وإلى يوم الدين ...
إن كنت قد سرت عن دار الفناء فقد ... نلت البقاء حيث لا شيب ولا هرم
إن السعيد الذي كانت عواقبه ... بالخير في طاعة الرحمن تختتم