تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إلا أن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة: 32)

وفي سن الصبا بدأ الغريب في دينه في طلب العلم الشرعي خُفيةً إلى أن أُجبر مرغما ً على اللحاق بصفوف القوات الروسية، التي أدى فيها شعائر الإسلام على الرغم من القوانين الصارمة التي تحول بين العبد وربه ... وبعد عامين قضاهما في الخدمة العسكرية تم تسريحه ليعود إلى مسقط رأسه، وهناك اقترن بسيدة من القوم رزقه الله منها بثلاثة أبناء .. وبين روابي داغستان وفي إحدى قراها عمل مؤذناً ليتسنى له مواصلة مشواره في طلب العلوم الشرعية ...

العلم يرفع بيتاً لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف

وبعد أشهر قضاها مؤذناً تبين له أن إمام المسجد عميل للحكومة الروسية، فترك المسجد، وراح يتاجر مع أخيه، ولم يَحُل ذلك بينه وبين طلب العلم، بل ثابر على النهل من المعين الصافي معين محمد ? ... وشاء الله بعد سنين من الانتظار ان تزور ثلة من أهل التبليغ داغستان، وهناك كان اللقاء مع الجبل الشامخ ابراهيم الذي خرج معهم أربعين يوماً، ليعين اميراً لجماعة التبليغ في داغستان بعد ذاك الخروج ..

وفي بداية التسعينات من القرن المنصرم أبحر الداعية إلى الله بزورقه يرافقه ثلة من إخوانه في الله، ليرسي به في في ميناء جماعة التبليغ في باكستان، وبعد أربعة أشهر قضاها في التبليغ أقفل عائداً إلى مسقط رأسه ليواصل مشواره الدعوي هناك .. وفيما هو منشغلاً بتبليغ الناس كان أُسود الشرى فوق الذرى الشيشاني يبلغون دين الله بالسيف والسنان .. ﴿بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم﴾ وما أن ترامى الخبر إلى مسامعه حتى حزم حقائبه ويمم وجهه شطر مراتع العزة والإيمان ...

وبين تلك الرواسي الشامخة التقى الداعية المبلغ بأسد الجهاد القائد خطاب .. وهناك دار الحوار بين القائد والمبلغ القادم الذي سأله مبادراً " ما رأيك في جماعة التبليغ " وجاء الرد من القائد خطاب " إن الجهاد والدعوة جناحان لطائر واحد " وعلى ترانيم الجواب هدأت جوانح القادم، وأقبل بنفس مطمئنة ليعود أدراجه بعد يومين قضاهما بصحبة الخيار من هذه الأُمة ...

وهناك بدأ الليث المقاتل مشواره مبلغاً عن الله ورسوله آيات القتل والقتال والجهاد والإقدام ..

لاحق إلا أن تنافح دونه إن القنا غضٌ بغير سنان

ولم يمض سوى سنتين على زيارته الميمونة للشيشان حتى وضع الأُسس الأُولى لجماعته الجهادية فوق ذرى داغستان .. وبدأ مشواره الجديد بإرسال ليوث التوحيد إلى مصانع الرجولة التي أنشأها القائد خطاب ليعدوا العدة .. ولم يمض كثير وقت حتى لحقهم ليعود بعد بضعة أسابيع قضاها بينهم ...

وفي عام 1998 ترامى إلى مسامعه خبر أفغانستان وحركة طالبان الإسلامية، وعلى وقع تلك الأخبار القادمة من هناك قرر شهيدنا أن يلتحق بها .. وبين الروابع المعطاءة التقى المهاجر الغريب بأمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد والشيخ أسامة بن لادن، وتشاورا معاً في أوضاع داغستان وأحوالها .. وهنا تعهد الملا حفظه الله بتقديم كل ما يلزم في حال هجرة ليوثه إلى أفغانستان .. فلله درك يا أمير المؤمنين ..

أشجاع أنت أشجع من ليثٍ غضنفر يذود عن أشبال

أجواد أنت أجود من سيلٍ ... غامرٍ يسيل بين الجبال

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ١٦