تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد علموا الأحزاب حين تألبوا ... علينا وراموا ديننا لا نوادع

ولم يمض كثير وقت على ذاك الجمع الغاشم، حتى بدأت حمم السماء تنهال على معاقل الموحدين غرباء آخر الزمان ... وهنا انبرى الليوث يذودون بمهجهم عن كرامة الأمة المحمدية، ومن بين تلك الليوث، كان شهيدنا عبد الله جان، الذي سرعان ما لحق بشيخه ابن الشيخ الليبي، وعمل بمعيته هناك حول ثغور خراسان ...

وبين خنادق الرباط، والقتل والقتال، كان لقاؤه الأول بالشيخ أبي الليث الليبي، ولم يدر في خلده ان مسيرته بعد الانحياز ستتواصل مع هذا الغريب المهاجر بدينه ..

خمسون يوماً من القتل والقتال، والتضحيات والدماء، وإذا بالإمارة الإسلامية تنعي مفاتيح حماها، بعد أن خانها الخائنون، وتاجر بها المتاجرون ...

خانوا العهود بالنعماء قد بطروا ... أخسر بمن خان عهد الله أو بطرا

وفي تلك الأيام العصيبة، التفت سرولة يمنة ويسرة، فلم يُبصر سوى أبي الليث ليواصل معه المسير إلى الله، وأنعم به من مسير، وليبدأ بذلك اللقاء شوطه الثاني في خدمة الجهاد والمجاهدين ...

وهناك، وفيما الإعداد جارياً لمعامع شاهي كوت، كان الأسد الأفغاني على موعد مع الخروج مجبراً من تلك المواطن التي يحبها الله، فبعد أن عجز الاخوة عن إيجاد دليل صدق لاثنين من أبناء الهجرة يرحل بهم إلى باكستان، وقع الاختيار على صاحب التجربة في هذا المضمار سرولة، الذي سرعان ما لبى النداء، والغصص تنهش جسده حزناً على فراق رواسيَ المجد والفخار ...

سليم قلب يلبي المستجير به ... فوراً ويجبر قلباً منه منكسرا

وصل الدليل برفقة أخويه إلى باكستان، وما أن اطمئن على وصولهم، حتى عاد أدراجه، وقصد رواسي المجد، وفي الطريق كان اللقاء مع ثلل العائدين من ملاحم شاهي كوت، وكانت عودته كالنصر، كما حدثني بذلك الشيخ أبو الليث الليبي، فقد كان الدليل الموفق في الوصول إلى مناطق اكثر أمناً لأبناء التوحيد المنحازين من رواسي شاهي كوت ...

وهناك بين مرابع القبائل البشتونية بدأ مشواره الوعر، مسؤولاً عاماً لإداريات الشيخ أبي الليث الليبي، وكعادته تفانى في خدمة إخوانه المهاجرين، ولو أبصرته لأبصرت الصدق والعزم والحرص يقطر من جنباته ...

فتى عزمه سيف حسام وسيفه ... قضاء إذا لاقى الضريبة مبرم

وتحت سقف أحد معاقل غرباء آخر الزمان، يسر الله، وكان اللقاء الأول بهذا الجبل الأشم ....

صفاته وأخلاقه:- كان رحمه الله كما عرفته: " خادماً لإخوانه المهاجرين، محباً لهم، ذا همة عالية لا تفتر، محباً لابن الشيخ الليبي ولأبي زبيدة ولطالما حدثني عنهما لمعرفته حبي لهما ... وقد حدثني الشيخ أبو الليث عنه قائلا: كان رحمه الله ذا همة ونشاط، وذا رأي راجح وعقلية عسكرية فذة، ناصحاً لإخوانه، يحبه كل من يتعامل معه، ذا شجاعة وإقدام، عفيف البصر، لم يتلطخ بشيء من رفث الدنيا .. ولطالما ألح عليّ طالباً القيام بعملية استشهادية في وقت قلّ فيه طلاب الشهادة، وأحمد الله أنه قُتل وهو راض عني .. "

وعلى الرغم من انشغاله بالعمل الإداري، إلا أن ذلك لم يمنعه من ممارسة هوايته بالقتل والقتال، ومقارعة الأبطال في ميادين النزال .. فقد شارك إخوانه المهاجرين والأنصار جهادهم ورباطهم، ولسان حاله يردد ..

سأضرب في العلوج بكل عضب ... شديد الباس ذي حد صقيل

شهداء في زمن الغربة .. · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهداء في زمن الغربة ..ص ١٥٥