قل لمن لام صمته خُلق الحزم أبكما
وقد حدثني الأخ أبو البراء الشرقي عنه قائلاً:- كان رحمه الله سليم الصدر على إخوانه كثير الخدمة، ذا حياء جمّ وأدب رفيع .. وتابع أبو حفص الشهري قائلاً:- كان رحمه الله كثيراً ما يُحجّم إخوانه، ناصحاً لهم، متلهفاً على حفظ كتاب الله وتعلمه وأضاف عمر سيف الأمير قائلاً:- كان رحمه الله يقول لي " أخاف أن يقول لي الإخوة أنني أتقرب إلى الأُمراء وذلك لكثرة الخدمة ... "
وبين رواسي شاول كان أبناء عقيدة التوحيد يُعدون العدة للإغارة على قوافل أبناء التثليث، وما أن أعدّ الركب عدته حتى راح سيف يُودع إخوانه، ويلقي عليهم نظرات الوداع الأخير ... وما هي سوى دقائق حتى تحرك الركب المبارك، وبعد طول مسير حطّ الأسود في عرينهم، وراحوا ينتظرون ضباع الصليب لينقضوا عليها ...
ومن لم يُروّ رمحه من دم العدا ... اذا اشتبكت سُمر القنا بالقواضب
ويعطي القنا الخطي في الحرب حقه ويبري بحد السيف عرض المناكب
يعيش كما عاش الذليل بغصة ... وإن مات لا يجري دموع النوادب
وأخيراً ... ، دخلت قافلة ورثة الروم منطقة التقتيل، وأقبلت العلوج بكبرها .. وهناك صبّ أبناء العقيدة الماجدة حمم غضبهم على تلك العلوج التي غدت جُرذاناً لا تلوي على شيء حائرةً تائهةً تبحث عن مخبأ تتوارى فيه عن رصاص أبطال المعامع، وفي خضم تصافح الرصاص أقبلت شظايا الموت واستقرت في جسد السيف .. ليرحل بها بعد ساعات إلى ربه فرحان مستبشرا، ولم يجد السيف إلا أن ينعي أخاه مهنداً، وحُقّ لأبناء زهران أن يبكوا سيدهم المبجل ....
قد كنت تحمل قلباً غير مهتضم ... مركباً في نصاب غير خوار
مثل السنان تضيء الليل صورته ... جلد المريرة حر وابن أحرار