تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

ثم كان يرفع رأسه، قائلًا: «سمع الله لمن حمده» (١)، ويرفع يَدَيه كما رفعهما عند الركوع (٢)، فإذا اعتدل قائمًا قال: «ربَّنا ولك الحمد» (٣)، وربَّما

[الشرح]

النبي ﷺ إذا أطال القيام أطال الركوع، واذا قصر القيام قصر الركوع؛ لما روى عوف بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا: «ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك»، في مسند أحمد، وسنن أبي داود، والنسائي بإسناد حسن.

قوله: «فصلٌ: ثم كان يرفع رأسه، قائلًا: «سمع الله لمن حمده»، ويرفع يَدَيه ....» أي يكون التسميع أثناء الرفع كما تقدم، ويرفع يديه، وهذا الموضع الثالث من المواضع التي ترفع فيه الأيدي، وهو عند الرفع من الركوع، وهذا يقول به الأئمة الثلاثة خلافًا للإمام أبي حنيفة.

وقد دلَّ له حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه»، متفق عليه.

وحديث مالك بن الحويرث، وعن أبي قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث رضي الله عنه إذا صلَّى كبَّر، ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدَّث: «أن رسول الله ﷺ كان يفعل هكذا»، رواه مسلم.

قوله: «فإذا اعتدل قائمًا قال: «ربنا ولكَ الحمد»، وربما قال: «ربنا لك الحمد»» التحميد ورد له أربع صيغ، وقد ذكر المؤلف صيغتين:

_________

(١) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).

(٢) أخرجه مسلم (٣٩١).

(٣) أخرجه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).

شرح صفة الصلاة لابن القيم · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صفة الصلاة لابن القيمص ٥٩