وإذا ختم السُّورة قال: «آمين»، يجهر بها، ويمدُّ بها صوتَه، ويجهر بها مَنْ خلفه، حتى يرتجَّ المسجد.
[الشرح]
كما جاء في حديث قتادة، قال: سئل أنس رضي الله عنه كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: «كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم».
وحديث أم سلمة رضي الله عنها في [المستدرَك]، و[سنن الدارقطني]: «يقطِّع قراءته آيةً آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٢ ٤]»، إلى آخره.
قوله: «وإذا ختم السُّورة قال: «آمين»، يجهر بها، …» «آمين» معناها: اللهم استجب؛ لأن الفاتحة دعاء، في أولها ثناء على الله عز وجل، توسُّل بصفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، ثم دعاء؛ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٥ ٧].
ومن فضل التأمين ما رواه ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين»، حسن.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، متفق عليه.
قوله: «يجهر بها ويمد بها صوته، ويجهر بها من خلفه حتى يرتجَّ المسجد»؛ لما تقدم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا أمّن الإمام فأمّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه، فعلَّق تأمينهم على تأمين الإمام، ولو لم يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه.