تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الفجر، فقال: نعم، في الأمر يحدث، كما قَنَت النَّبيُّ ﷺ يدعو على قومٍ. قلتُ له: ويرفع صوته؟ قال: نعم، ويؤمِّن مَنْ خَلْفه، كذلك فعل النَّبيّ ﷺ. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القنوت في الفجر بعد الركوع. وسمعتُه قال لَمَّا سُئِلَ عن القنوت في الفجر فقال: إذا نزل بالمسلمين أمرٌ قَنَت الإمام، وأمَّن مَنْ خَلْفه. ثُمَّ قال: مثل ما نزل بالنَّاس من هذا الكافر، يعني بابك. وقال عبد القدوس بن مالك العطَّار: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقلت:

[الشرح]

فلا بأس، فإن قنت رجل بالناس يدعو لهم ويستنصر الله تعالى، فلا بأس».

قوله: «قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: القنوت في الفجر بعد الركوع. وسمعتُه قال لَمَّا سُئِلَ عن القنوت في الفجر فقال: إذا نزل بالمسلمين أمرٌ قَنَت الإمام، وأمَّن مَنْ خَلْفه. ثُمَّ

قال: مثل ما نزل بالنَّاس من هذا الكافر، يعني بابك» بابك: بابك الخرمي قاد الطائفة الخرمية ضد الدولة العباسية في أذربجان، توفي سنة ٢٢٣ هـ.

والطائفة الخرمية تجمع على القول بالرجعة، وأن الرسل يحصلون على روح واحدة، وأن الوحي لا ينقطع، وأن كل ذي دين مصيب.

قوله: «وقال عبد القدوس بن مالك العطَّار: سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ....، قلتُ: فإنَّ بالبصرة قومًا يقنتون، كيف ترى …» عبدوس بن مالك العطار، سأل الإمام أحمد رحمه الله عن الذين يقنتون في الفجر هل يتابعهم؟ قال الإمام أحمد رحمه الله: «تابعهم»، يعني أنك لا تخالف، وهذا فيه مسلك تربوي لا ينبغي للإنسان أن يخالف؛ لأن المسألة اجتهادية، والقانت يعتقد أنه على هدى ودليل، فلا تظهر المخالفة.

لكن يرى في جملته الأخيرة أنه يُقتصر على الوارد في القنوت، ولهذا قال:

شرح صفة الصلاة لابن القيم · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صفة الصلاة لابن القيمص ١٠٧