تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الشرح]

فصلٌ في صفةِ صلاةِ الخوفِ

قال أحمدُ رضي اللَّه تعالى عنه: صحَّ عن النبيِّ - ﷺ - صلاةُ الخوفِ من خمسةِ أوجهٍ، أو ستَّةٍ. وقال في روايةٍ أخرى: من ستَّةِ أوجهٍ أو سبعةٍ. قال الأثرمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: تقولُ بالأحاديثِ كلِّها، أمْ تختارُ واحدًا منها؟ قال: أنا أقولُ: مَنْ ذهبَ إليها كلِّها فحسن، وأمَّا حديثُ سهلٍ، فأنا أختارُه. وسيأتي التنبيهُ على علةِ اختيارِه له.

الوجهُ الأوَّلُ: إذا كان العدوُّ جهةَ القبلةِ يراه المسلمون، ولمْ يُخَفْ - بالبناء للمفعول - كمينٌ يأتي من خلفِ المسلمين، صَفَّهم الإمامُ صفَّين فأكثرَ، وأحرَمَ بالجميعِ، فإذا سجدَ الإمامُ، سجدَ معه الصفُّ المقدَّمُ، وحرسَ الصفُّ الآخرُ، حتى يقومَ الإمامُ إلى الركعةِ الثانيةِ، فيسجدُ الصفُّ الذي حرسَ، ويلحقُ الإمامَ.

ثمَّ الأَوْلى في هذا الوجهِ: تأخيرُ الصفِّ المقدَّمِ الذي سجدَ مع الإمامِ، وتقدُّمُ الصفِّ المؤَخَّرِ الذي سجدَ بعد الإمامِ، ولحِقَه.

ثمَّ في الركعةِ الثانيةِ يسجدُ معه الذي حرسَ في الركعةِ الأُولى، ويحرسُ السَّاجدُ معه أولًا، أي: في الركعةِ الأُولى، ثمَّ يلحقُ الإمامَ في التشهدِ، فيسلِّمُ الإمامُ بجميعِهم، أي: جميعِ الصفوفِ. وهذا الوجهُ رواه جابرٌ (١).

الوجهُ الثاني: إذا كان العدوُّ بغيرِ جهةِ القبلةِ، أو بجهةِ القبلةِ ولمْ يرَهُ المسلمون، قسَمَ الإمامُ الجيعقَ طائفتَين، تكفي كلُّ طائفةٍ من الطائفتين العدوَّ.

_________

(١) أخرجه البخاري (٤١٣٠)، ومسلم (٨٤٠).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ١ · ص ٤٥٤