تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم من أكره على قول أو فعل محرم

السؤال

هل المستثنى في قوله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦] القول أو الفعل؟ وهل يجوز للإنسان أن يرتكب جرمًا إذا أكره؟

الجواب

الإكراه تارة يكون على القول وتارة يكون على الفعل، فإذا ألجئ المكره ولم يستطع التخلص جاز له أن يفعل ما أكره عليه، كما إذا ألجئ أن ينطق بكلمة كفر، فلا إثم عليه إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، وكذلك أن يسب الإسلام أو يسب أحدًا من المسلمين إذا قيل له: إن لم تفعل قتلناك أو عذبناك ولم يجد سبيلًا للتخلص.

وقد يجوز ذلك أيضًا لمصلحة، وقد أقر النبي ﷺ بعض أصحابه الذين قتلوا ابن الأشرف أن يقول في النبي ﷺ ما ليس بمعتقد له، وكذلك الحجاج بن علاطة لما أخبر بأنه يريد أن يذهب إلى مكة فأباح له أن يتكلم في حق النبي ﷺ بما لا يعتقده، فأفاد ذلك أنه يجوز.

أما الأفعال فقد تكلم العلماء على الأفعال كثيرًا، وأكثر ما تكلموا عليه مسألة القتل، فقالوا مثلًا: إذا أكره على أن يقتل فهل له ذلك وهو يعرف أن المقتول مظلوم، فيكون بذلك قد قتل من لا يستحق القتل؟ نقول: إنه إذا عرف ذلك فلا يجوز له، إلا إذا عرف أنهم سوف يقتلونه بعد أن يقتلوه هو، فيقول: إن لم أقتله قتلوني وقتلوه، فكوني أذهب نفسًا واحدة أهون من نفسين؛ لأن هذا ظالم وشديد الظلم وجبار قد أكرهني وقد ألجأني إلى أن أقتل مسلمًا بغير حق، وإذا لم أفعل فلابد أن يقتلني ثم يقتل من لم أقتله، ففي هذه الحال أباحوا له أن يقتله، ويكون الإثم أو القصاص على الآمر، فهذا مثال، والأمثلة كثيرة.

واختلفوا أيضًا في مسألة الإكراه على الزنا، فلو أن امرأة أحضرت رجلًا وأكرهته على أن يطأها، وألجأته وقالت: إذا لم تفعل فلابد أن أقتلك، ولابد أن أقول وأقول.

فهل يتصور الإكراه على الزنا؟ في ذلك خلاف، والأكثر على أنه لا يتصور؛ لأنه قد لا تحصل له شهوة ورغبة مع الإكراه، فلا يتصور ذلك، هذا هو القول الصحيح، وأما بقية الأفعال فإنه يتصور فيها الإكراه.

وعلى كل حال إذا كان هناك تهديد بقتل ولد أو بأخذ مال أو ما أشبه ذلك فإنه يصبح عذرًا في فعل ما أكره عليه.

والأفضل أنه يصبر على الأذى ويصبر على العذاب إذا كان عنده تحمل.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٣٨ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٣٨ · ص ٧