تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

تقريظ

(كتاب الحكمة الشرعية في محاكمة القادرية والرفاعية)

سفر كبير ألفه منشئ هذه الجريدة في سنة 1308 عندما اشتد النزاع وعظم

النفور بين الرفاعية والقادرية، وطفق بعضهم يطعن بالبعض الآخر بالقول والكتابة،

وألفوا الكتب الكثيرة في ذلك، ونسبوا بعضها للمتقدمين، ليروجوا ادعاءهم

المنازعة بين القطبين الجليلين سيدي عبد القادر الجيلي وسيدي أحمد الرفاعي

(قدس سرهما) ويقبل كلامهم في المفاضلة بينهما ...

ولقد طالعت قبل الشروع في التأليف وفي أثنائه كتب الفريقين التي طبعت

حديثا، وبعض الكتب الخطية بكل دقة وإمعان، وتصفحت وجوه الخلاف،

وأحصيت مواد النزاع وحررتها تحريرا، وحكمت الشرع في القبول والرد،

واستدللت بالعقل والتاريخ، وبكلام شيوخ الصوفية كل في موضعه، ولشدما ألجمت

الخصم بلجامه، وألزمته الحجة من كلامه؛ لأن هذا أدعى إلى الاقتناع وأقرب إلى

الإفحام , ولقد ألف أحد علماء تونس الفضلاء كتابا سماه: (السيف الرباني في عنق

المعترض على الغوث الجيلاني) وطبع هذا الكتاب وأتيح لي النظر فيه، فألفيته

على حسنه نقطة من بحر كتابي. ولقد رتبت الكتاب ترتيبا حسنا، وقسمته تقسيما

يشوق المطالع، وكتبته بأسلوب لا يمل منه قارئ ولا سامع، وأودعته من الفوائد

الأدبية والسياسية والحكم والتنبيهات العصرية والأشعار والأفاكيه ما يكفل لكل طالب

بطلبته، ويجذب كل صنف لمطالعته، وسنقدم منه نموذجا للقراء بعض نبذ ننشرها

في المنار، ثم نفتح بابا للاشتراك في طبعه، وإن ألح علينا بعض العارفين به على

التعجيل بالطبع، فنستلفت الأنظار إلى الأعداد التالية سلفا.

***

وقفنا على تقريظ لرسالة التوحيد من نظم المفضال صاحب الإمضاء فنشرناه

بعنوانه وهو:

(حضرة مولانا الأستاذ الأكبر، رب الحكمة وعنوان المعارف، فضيلتلوأفندم

الشيخ محمد عبده) .

هو الله يحبو من يشاء بهدايته ... ويمنح من يختاره بعنايته

ومن خير من أولي (محمد عبده) ... فقد حفه فوق الورى برعايته

له فكرة تعنو المعارف عندها ... ففاق السوا علما بوقاد فكرته

غدا فيلسوف الشرق فليفتخر به ... بنوه لدى الغرب الشهير بحكمته

له الله قد أهدى من الفكر جوهرا ... بتأليفه يزدان رونق بهجته

وإن كنت في التبليغ لاقيت جفوة ... فما فاتح إلا يعاني لشدته

أقمت براهينا هي الشهب فوق من ... تصدى فما يجديه وقع أسنته

على أنها مثل الثوابت يهتدي ... بتقويمها الراجي قويم محجته

ومع صغر في الحجم وازت كبيره ... فأبدت لدى الإعجاز أكبر آيته

ففيها ترى ضوء المطالع ساطعا ... وما كوكب إلا سرى في مجرته

وإن كان في سير المواقف مطمع ... ففيها انطوى ذاك الفضاء بجملته

زهت في مقاصير العلوم خريدة ... على عفة جادت لكل برغبته

بروحي منها دقة في اختصارها ... فمنطقها يزري النسيم برقته

بروحي ما فيها من الدقة التي ... تشاكل رمزا من حبيب لعترته

فقل بكمال إن تؤرخ جمالها ... محمد عم الكل نور رسالته

... ... ... ... ... ... ... سنة 1315

... ... ... ... ... ... ... ... محمد جودة الدمياطي

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١ · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١ · ص ٥١٩