لكن "هولاكو" المجرم توقف قليلاً عند مشارف العاصمة العباسية ؛ لأنه يعلم أن هذه العاصمة هي قلب العالم الإسلامي ، وحاضرته ، ومدينة الخلافة العباسية أقرباء نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام ، توقف قليلاً وتهيب أن يستبيح هذه المدينة العظيمة ، خاصة وأن المنجمين الذين يحيطون به إحاطة الأسورة بالمعصم كانوا ينصحونه بأن لا يدخل "بغداد" لأنها عاصمة الإسلام ، ولأن طالع النجوم يؤكد أن دخول "هولاكو" لهذه العاصمة سيكون شراً ووبالاً عليه .
كاد أن يقتنع المجرم الوثني "هولاكو" بما قاله المنجمون له ، لكن هذا الاتفاق الذي تم بين المنجمين أفسده كبيرهم والمقدم فيهم عند حضرة السفاح القذر "هولاكو" وهو المنجم الفيلسوف "نصير الدين الطوسيّ " الذي بدد مخاوف القائد المغولي وأقنعه بأن تدميره للخلافة الإسلامية سيكون نصراً عظيماً، وعملاً نبيلاً، وأن طالع النجم يؤكد أن "هولاكو" سيحقق النصر الكاسح على الأمة الإسلامية !
ُسر "هولاكو" ببشائر المنجم الشيعي "نصير الدين الطوسيّ " لكنه توجس خيفة من التعدي على خلافة الإسلام وخلفاء بني العباس الذين هم عشيرة نبي الإسلام وأبناء عمومته ، لكن المنجم الشيعي "نصير الدين الطوسيّ " أزال هواجس القائد المغولي بأن هؤلاء مجرد كفرة ، وأن إزهاق أرواحهم وهتك أعراضهم أمر تباركه نجوم السماء وترعاه طوالعها .
وبعد إقناع وإلحاح من العالم المنجم الشيعي الإمامي الجعفري "نصير الدين الطوسيّ " استقر رأي المجرم "هولاكو" على غزو بغداد بمباركة من كبير علماء الشيعة الطوسيّ وبمساعدة من الجاسوس المتآمر "ابن العلقمي" الذي كان يرسل الرسائل السرية عن أخبار وأسرار الدولة والجيش والمنافذ السرية في العاصمة العباسية .