تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإجماع قد أُخِذ به في سقيفة بني ساعدة ، فإنهم بايَعوا أبا بكر بالإجماع بعد وقوع الخلاف ، والإجماع مُنعقد على بيعة أبي بكر ، بما في ذلك قبول عليّ رضي الله عنه كما تقدّم بقوله وفِعله .

وأما القياس فإن الذي قاس في هذا الموضع هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال :

فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا .

فهذا قياس جَليّ .

فإن شأن الدِّين أعظم ، وقد قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة – التي هي عَمود الدِّين – ، والدنيا تأتي تبعاً للدِّين ، فقَدَّم الصحابة أبا بكر في أمور دنياهم ، وهي الخلافة .

فاجتمعت أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس على خلافة أبي بكر رضي الله عنه .

وإمامة أبي بكر ثابتة بالنص – كما تقدّم – وهي لازِمة للرافضة !

كيف ؟

جَلَسْتُ يوما في المسجد النبوي إلى جوار مُعمّم إيراني ! وكان يقرأ القرآن ، فسألته : ماذا تقرأ ؟

قال : هذا – وأشار إلى المصحف – مُستغرِبا السؤال ؟

قلت : نعم

قال : هذا كلام ربي .

قلت : وهل تؤمن به ؟!

قال : طبعاً .

قلت له : مَن جَمَعَ هذا القرآن ؟

فسكت ، ثم قال : الصحابة .

قلت : بالتحديد مَنْ ؟

قال : أبو بكر .

قلت : ومن ؟

قال : وعثمان .

قلت : هذا يعني أن الخلفاء الثلاثة هم من جَمَع هذا القرآن .

قال : نعم

قلت : إذا يَلزمك أحد أمرين :

إما الاعتراف بإمامتهم ، وقبول هذا القرآن .

أو ردّ إمامتهم وردّ القرآن .

قال – متمحِّلاً – :هذا ليس بِلازِم !

قلت : بلى ، وبينهما تلازم .

فلو جَمَع اليهود كتابا وقالوا لنا هذا قرآن ، فهل نقبَله ؟

قال : لا

قلت : ولو جاءك كتاب قيل : هذا من الخميني . هل تقبله ؟

قال : نعم

قلت : هذا التفريق يلزم منه أحد الأمرين .

وهذا لازم لكل رافضي

إما أن يَقبَل القرآن ويقول بإمامة من جَمَعوه .

وإما أن يَدّعي تحريف القرآن ، ويردّ إمامة من جَمَعوه .

منوعات · الصفحة ٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٧٩٩