ولذلك لما سأل بعض أصحاب عليّ علياً أن يَقْسِم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير ، فأَبَى عليه ، فطعن فيه السبئية ! وقالوا : كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم ؟ فبلغ ذلك علياً ، فقال: أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه ؟ فسكت القوم .
وهذا إقرار من عليّ رضي الله عنه بأن عائشة أم المؤمنين ، وهو إقرار عمّار أيضا – كما سيأتي – ولكن الرافضة لا ترضى بما رضيه عليّ رضي الله عنه ولا بما رضيه أصحابه رضي الله عنهم .
وهذا ما فهمه أصحابه رضي الله عنهم ، فقد قام عمار رضي الله عنه على منبر الكوفة فذكر عائشة ، ذكر مسيرها ، وقال : إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكنها مما ابتليتم . رواه البخاري .
وروى البخاري من طريق عبد الله بن زياد الأسدي قال : لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليٌّ عمار بن ياسر وحسن بن عليّ فقدِما علينا الكوفة فصعدا المنبر ، فكان الحسن بن عليّ فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن ، فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول : إن عائشة قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي ؟
وروى الإمام أحمد في فضائل الصحابة من طريق عريب بن حميد قال : رأى عمار يوم الجمل جماعة ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يسب عائشة ، ويقع فيها . قال : فمشى إليه عمار فقال : اسكت مقبوحا منبوحا ! اتقع في حبيبة رسول الله ؟ إنها لزوجته في الجنة .
وذَكَرَ ابن كثير أن عماراً سمع رجلا يسب عائشة ، فقال : اسكت مقبوحا منبوحا ! والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها .
وفي رواية أنه قال له بعدما لَكَزَهَ لَكَزَات .