فهل كان عليّ رضي الله عنه يُريد قَتْل عائشة رضي الله عنها ؟
أما لو كان يُريد ذلك لما أمر بالهودج أن يُحمَل ، بل يأمر أن يُجهز عليها ، وحاشاه ذلك .
وفي كُتُب التاريخ : ثم جاء عليّ إلى الدار التي فيها أم المؤمنين عائشة ، فاستأذن ودخل فَسَلَّم عليها وَرَحَّبَتْ به .
بل أمَرَ عليّ رضي الله عنه بِجَلْدِ من نال من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، ففي كُتب التاريخ أن علياً رضي الله عنه لما سلّم على عائشة ورحّبت به ، ثم خَرَج من الدار ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة ! فأمَرَ عليٌّ القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة ، وأن يُخرجهما من ثيابهما .
وفي دواوين التاريخ : أن أم المؤمنين عائشة لما أرادت الخروج من البصرة بَعَثَ إليها عليّ رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك ، وأذن لمن نجا ممن جاء في الجيش معها أن يَرجع إلا أن يحب المقام ، واختار لها أربعين امرأه من نساء أهل البصرة المعروفات ، وسَيَّر معها أخاها محمد بن أبي بكر ، فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء عليٌّ فوقف على الباب وحضر الناس معه ، وخَرَجَتْ من الدار في الهودج فَوَدَّعَتِ الناس ، وَدَعَتْ لهم ، وقالت : يا بَنِيَّ لا يعتب بعضنا على بعض ، إنه والله ما كان بيني وبين عليّ في القِدَم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه على مَعتبتي لمن الأخيار . فقال عليٌّ : صَدَقْتِ ، والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك ، وإنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة . وسار علي معها مُوَدِّعا ومُشيِّعاً أميالا ، وسَرَّحَ بَنِيهِ معها بقية ذلك اليوم .
وهذا يدل على أن علياً رضي الله عنه لم يُرِد أن يَقتُل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وأنها سار معها وودّعها ، ولم يُنقل عنه كلمة واحدة في الطّعن في عائشة رضي الله عنها .