قال : اللهم نعم ، قال : أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة ؟ والله لأوجهنك إلى بانفيا – ناحية من الكوفة – تقضي بين أهلها أربعين يوماً ، ثم قال لليهودي : خذ الدرع ، فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين ، فقضى عليه و رضي ، صدقت و الله يا أمير المؤمنين ، إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطها ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فوهبها له علي ، و أجازه بتسعمائة ، و قتل معه يوم صفين .
أما السند الثاني : فهي أنه لما توجه علي إلى حرب معاوية افتقد درعاً له ، فلما انقضت الحرب ورجع إلى الكوفة أصاب الدرع في يد يهودي يبيعها في السوق ، فقال له علي : يا يهودي ، هذه الدرع درعي ، لم أبع ولم أهب ، فقال اليهودي : درعي و في يدي ، فقال علي : نصير إلى القاضي ، فتقدما إلى شريح ، فجلس علي إلى جانب شريح ، و جلس اليهودي بين يديه فقال علي : لولا أن خصمي ذمي لاستويت معه في المجلس ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صغروا بهم كما صغر الله بهم . فقال شريح : قل يا أمير المؤمنين ، فقال : نعم ، إن هذه الدرع التي في يد اليهودي درعي ، و لم أبع و لم أهب ، فقال شريح : ما تقول يا يهودي ؟ فقال : درعي و في يدي فقال شريح : يا أمير المؤمنين بينه ، قال : نعم ، قنبر والحسن يشهدان أن الدرع درعي ، قال : شهادة الابن لا تجوز للأب ، فقال : رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . فقال اليهودي : أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه ، وقاضيه قضى عليه ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، و أن الدرع درعك ، كنت راكباً على جملك الأورق ، و أنت متوجه إلى صفين ، فوقعت منك ليلاً فأخذتها ، و خرج يقاتل مع علي الشراة بالنهروان فقتل .