تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ،

حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ،

وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ،

ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم ): سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي (

وفي بعضها :

)بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ( ، وفي بعضها : ) ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ( ،

وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني) .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله : ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ،

أو الإحداث في الدين كما في قوله : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)

فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ،

أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ،

قال الإمام ابن عبد البر : " كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ....

قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ،

قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم " (شرح مسلم للنووي 3/137)

وقال القرطبي في التذكرة(1/348) :

" قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ،

فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه .....".

وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ،

بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم :

)ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ،

منوعات · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٤٢٤