تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالصحابة رضي الله عنهم كان وجودهم هو صمام الأمان الذي يحول دون ظهور البدع وانتشارها ،

ولم تشتد البدع وتقوى شوكتها إلا بعد انقضاء عصرهم ،

ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم- :

( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ،

وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ،

وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " رواه مسلم ،

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم- :

)وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) :

" معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ،

وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم – " .

ومواقف الصحابة من البدع التي ظهرت بوادرها في زمنهم ،

وشدة إنكارهم على أصحابها من أكبر الأدلة على بغضهم للبدع والإحداث في الدين ،

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية :

" إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات " أخرجه الآجري ،

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- :

" ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية " أخرجه الآجري ،

ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال :

" وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم "

) شرح السنة للبغوي 1/194(.

فهذه المواقف العظيمة للصحابة رضي الله عنهم من أهل الردة والابتداع هي من أعظم الشواهد على صدق تدينهم ،

وقوة إيمانهم ، وحسن بلائهم في الدين ،

ولذا فهم أولى الناس بحوضه عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته ،

وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته .

ثالثاً :

منوعات · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٤٢٣