مما لا شك فيه أن موقع الدهاقين بدوره كان يوجب على أكثرية اتباعهم الدخول في الإسلام وعلى هذا المنوال، خاصة في شرقي إيران، أي في خرا سان، دخل كثير من أتباع الدين السابق في الإسلام وبناءً على هذا وفي الدرجة الأولى انتشر الإسلام أولاً بين الطبقات العليا، أي بين الذين كانت ثقافة إيران بيدهم، والذين كانوا متشبعين بالروح القومية ويحفظون تراثهم المملوء بأحاديث شجاعتهم ورؤيتهم الخاصة للحياة(5)، وفي هذا القسم يكمن بعض الجواب عن سؤالنا فيما يتعلق ببقاء الثقافة الإيرانية واللغة الفارسية في العهود الإسلامية إلى عهدنا هذا، وبدهي أن هذا السبب لا يشمل جميع بلاد فارس، خاصة سكان المدن وجميع الفئات القروية التي كانت مباشرة تحت الحكم الإسلامي، لكن حتى في هذه المناطق أيضاً غرس الإسلام بشكل أساسي وعميق، يعني أن المدن رغبت في الحكومة لأسباب سياسية واشتاقت إلى قدرة الحكم، والعمال المجوس (الذين كانوا يتناولون النار والماء والتراب) قد كانوا موضع التحقير ولذا رأوا حريتهم ونجاتهم من هذا الضغط النفسي في قبول الإسلام، فضلاً عن هذا فإن وجود الخير والشر في دين زرا دشت قد جعل الضغط النفسي في قبول الإسلام لدى أتباع زرا دشت ميسوراً، إذ أن تصور قوتين موجودتين في دين زرا دشت يعني الخير والشر يمكن البحث عنهما في تصور وجود الله وإبليس والآراء المذهبية الأخرى كخلق الكون في ستة أيام والجنة والنار والملائكة والشياطين وهذا الرأي يدل على ان الشعب الإيراني كان مستعداً لقبول الدين الجديد نظراً لوجود عدة قضايا مشتركة كالإيمان بالخير والشر والحساب والجزاء(1) .
لذا يمكن القول بأن ترك الدين القديم وقبول الدين الجديد لم يكن بالأمر الصعب .
وفي هذا الوقت قد وجدت سلسلة من الكتب والمناظرات الجدلية وموسوعة رسمية للإعلان والدعاية من قبل الذين آمنوا بالدين الجديد(2) .