لأنه كان يروي عن أبي سعيد الخدري فلما مات صار يروي عن أبي سعيد الكلبي ويقتصر على قول (حدثني أبو سعيد) فيظن الناس أنه يروي عن أبي سعيد الخدري. فكيف يؤمن تدليس عطية إن كان من هذا النوع من التدليس؟. غير أنه وهم أو نسي فقال: إنه قال: حدثني أبو سعيد: فأمن بذلك تدليسه(كما نقله عنه إبن علان). والحواب: أن التصريح بالسماع إنما يفيد إذا كان التدليس من النوع الآخر. وأما تدليس عطية فإنه من النوع القبيح فلا يفيد ذلك. لأنه في هذه الرواية قال حدثني أبو سعيد ولم يفصح لنا من هو أبو سعيد هذا: هل هو الخدري أم الكلبي؟
وهكذا فتدليس عطية من النوع الذي لا ينفع معه التصريح بالتحديث.
قال الزبيدي « إنما ضعفوه من قِبَل التشيع ومن قبل التدليس» (إتحاف السادة المتقين 5/88). قال الذهبي « قال أحمد والنسائي وجماعة: ضعيف، وقال سالم المرادي كان عطية يتشيَّع» (ميزان الاعتدال 3: 79 تهذيب التهذيب 7: 224). وذكره النووي في (الأذكار ص58 باب ما يقول إذا توجه إلى المسجد) من روايتين في سند الأولى وازع بن نافع العقيلي: قال النووي (متفق على ضعفه) وفي سند الثانية (عطية العوفي) قال النووي « وعطية ضعيف». وكذلك صرح جمع من الحفاظ بضعفها كالحافظ المنذري في الترغيب (3/459).
وقد حاول الحافظ ابن حجر دفع الضعف عن عطية كما في (نتائج الأفكار1/271) فقال: « ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس وهو في نفسه صدوق، وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأخرج له أيو داود أحاديث ساكتا عليها، وحسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها في أفراده».
وهذا الكلام من الحافظ غير سديد. فإن الحافظ نفسه بقلة الضبط فقال في التقريب « صدوق يخطئ كثيرا وكان شيعيا مدلسا» وقوله «يخطئ كثيرا» فيه أن حديث عطية يلازمه الضعف. والخطأ الكثير لا علاقة له بالتشيع والتدليس بل هو متعلق بالضبط.