تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا النوع من الكذب هو من أقل أنواع الكذب شأنا ويسمى بالمعاريض. وقد جاء في الأثر « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» (رواه البيهقي موقوفا على عمر بسند جيد وهو سنده مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أشار إليه العلامة الألباني في سلسته الضعيفة ح رقم 1094).

ومع هذا فقد بلغ من تقوى نبينا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أنه يتذكر هذه المعاريض يوم الموقف وهذا هو الشأن في تعظيم العمل مهما كان صغيرا.

وهذا الكذب لا يعد شيئا وليس حراما لا سيما إذا قارناه بمفسدة تعرض زوج إبراهيم للزنى بها من قبل النمرود.

أو كان ينبغي على إبراهيم عند الرافضة التسليم للنمرود أن يزني بزوجته؟

أوليس دفع أعظم المفسدتين بارتكاب أدناها مقرر عند العقلاء بل في دين الله؟ وأن ما لم يمكن دفعه من الفساد الأعظم إلا بفساد أقل منه جاز دفعه بما هو أقل منه فسادا؟

أو كان ينبغي على إبراهيم أن يشارك قومه في عبادة الأوثان صيانة لنفسه من الكذب؟

أو كان ينبغي على إبراهيم أن لا يظهر عجز الأصنام ولا يقيم الحجة على قومه صيانة من الكذب الذي هو من المعاريض؟

وهذه كلها مذكورة في القرآن فلماذا لا تعترضون على القرآن؟

ومثلها قول يوسف ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ أليس هذا من الكذب؟

جل ما عندكم من مخالفة ذلك هو منعكم تسميتها كذبا. وليس هذا التبرير كافيا في إقناع غير المسلم. فماذا تقولون له في شأن يوسف وقد قال (أيتها العير إنكم لسارقون) وهم لم يكونوا قد سرقوا؟ هل عندكم إلا تبريرات لا قيمة لها؟ ولهذا لم يجد الخوئي بدا من التصريح بنوع من الكذب للمصلحة. فقد وصف الخوئي قول إبراهيم (إني سقيم) وقول يوسف (أيتها العير إنكم لسارقون) بأنه من الأكاذيب الجائزة (مصباح الفقاهة1/401). فلماذ التهويل والتشنيع على ما أجازه شيخكم الأعظم الخوئي.

منوعات · الصفحة ٢٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٤٩٠