د. أبو المنتصر البلوشي حفظه الله هو من رؤوس أهل السنة في إيران في بلوشستان بالذات، وهو رجل فاضل نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله جل وعلا، وكنت أشعر بصدق ذلك الرجل وإخلاصه وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان سريع الدمعة، مع هذا هو في طبعه حاد الطبع، وهذه خِلْقَة، لا يملك الإنسان أن يغيرها، وكان أبو بكر رضي الله عنه فيه حدة، بل هي تأتي رغماً عنهم، وأما كونه سريع الغضب قلت: هذا طبعه، وهم كانوا يثيرونه في ذلك ويقاطعونه أثناء حديثه، وكان يرى الرد الشديد عليهم هو الذي ينفع معهم، كما كان يزيد في انفعاله للرد عليهم لإغضابهم، لأنه يرى أنهم يستحقون مثل هذه الأمور، لكن على كل حال انفعاله كان بسبب مقاطعتهم له، ولذلك أنا كلمت الدكتور الهاشمي في هذا الموضوع، وقلت له صراحة: دكتور أنت سبب ما يحدث من ضوضاء وخصام وصراخ، فتفاجأ وقال: أنا؟ قلت: نعم. قال: كيف؟ قلت: إنك لا تضبط الجلسة. لأن كانت لديه وجهة نظر أنه لا مانع من أن يصرخ هذا، وهذا يصيح لأنه يرى أن هذا شيء صحي. وكنت أخالفه في ذلك، وقلت له: أن هذا ليس صحياً، بل الصحي أن يتكلم هذا ويسكت الآخر، وأن يستمع الجميع للجميع. ووجهة نظره أن الناس يملون من أن يستمعوا للشخص الواحد لمدة عشرة دقائق تقريباً فضلاً عن ثلث ساعة أو ربع ساعة، فلابد للمقاطعات حتى يكون للبرنامج حياة والناس تنتبه لمثل ذلك الكلام. فطلبت منه أن يجرب، وأن يمنعهم من المقاطعة وانظر لأبي المنتصر كيف يكون، وأنا أضمنه لك. فكانت إحدى الجلسات منعهم من المقاطعة فما تكلم أبو المنتصر بكلمة واحدة، بل كان هادئاً طوال الجلسة.
منوعات · الصفحة ٢٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منوعاتص ٢٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي