تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الجويني إلى تحريم من الأشاعرة إلى تحريم شد الرحال إلى القبر كما حكاه عنه النووي وابن حجر العسقلاني والزبيدي [النووي على مسلم 9/106 و168 فتح الباري 3/65 إتحاف السادة المتقين 4/286]. وذكر السبكي أن الجويني كان ينقل عن شيخه الفتوى بمنع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة وأنه حرام، وهو الذي أشار إليه القاضي حسين والقاضي عياض في اختياره [شفاء السقام 121-122]. ونقل السبكي قول القاضي بأن وفاء النذر يلزم لمن نذر شد الرحال إلى المساجد الثلاث « بخلاف غيرها مما لا يلزم، ولا يلزم شد الرحال إليها لا لناذر ولا لمتطوع بهذا النهي إلا ما ألحقه محمد بن مسلمة من مسجد قباء» [شفاء السقام 124].

المالكية

وفي الشفاء للقاضي عياض عن مالك قال: « لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن يسلم ويمضي » وروى ابن وهب عنه أنه قال: « ويدنو ويسلم ولا يمس القبر » قال الشيخ ملا علي القاري الحنفي معلقاً: « لأن ذلك من عادة النصارى » [شرح الشفا 2/152].

وقال ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل: « قال مالك في رواية ابن وهب: إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ... لا يمس القبر بيده [المدخل 1/261 ط: دار الفكر]. ووصف من يطوفون بالقبر الشريف كما يطوف بالكعبة ويتمسح به ويقبله بالجهال الذين لا علم عندهم وصرح بأن ذلك كله من البدع: « لأن التبرك إنما يكون بالاتباع له - صلى الله عليه وسلم - » [المدخل 1/ 256 – 257].

وذكر القرافي أن التقبيل والاستلام خاصان بالكعبة (الذخيرة3/381).

ومسألة التبرك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - لا خلاف فيها والأدلة فيها ثابتة، والمنبر داخل فيها إن شاء الله، مع ما قدره الله من إحراق المنبر. ولكن التبرك بالقبر شيء آخر لم يفعله الصحابة، وقد عرفت أنه كان أول أسباب الشرك عند قوم نوح.

منوعات · الصفحة ٢٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٤٠٠