تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشكك ابن حجر الهيتمي في هذه الرواية عن أحمد أيضاً، وذكر أن بعض أصحاب أحمد استبعدوا ذلك. وقرينة ذلك ما رواه عنه الأثرم من أنه سئل عن جواز لمس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - والتمسح به فقال: ما أعرف هذا [حاشية لهيتمي على شرح الإيضاح في المناسك 454].

قال: ويؤيد ذلك ما جاء في مغني الحنابلة: « من أنه لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله».

وجاء سبب هذا النهي في المغني « لأن فيه إفراطاً في تعظيم القبور أشبه بتعظيم الأصنام ولأن الصلاة عند القبور أشبه بتعظيم الأصنام بالسجود ولأن ابتداء عبادة الأصنام كان في تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها » [نفس المصدر والصفحة. وكلام صاحب المغني إنما يفهم منه عدم الجواز لا مجرد الكراهة (المغني 2/507-508 ط: مكتبة الرياض الحديثة 1981]. قال ابن حجر الهيتمي: فتعارضت الروايتان عن أحمد.

فهذه الرواية عن أحمد متعارضة مع ما ثبت عن أحمد من عدم جواز ذلك

قال أحمد « أهل العلم كانوا لا يمسونه ».

ولهذا قال المرداوي: « ولا يستحب التمسح بالقبر على الصحيح من المذهب» (الإنصاف4/53).

ويتعارض أيضا مع مواقف السلف ممن لم يثبت عنهم التبرك بالقبر لا سيما وأن فتنة الناس كانت ولا تزال في القبر.

ولو فرضنا صحة نسبة هذا إلى أحمد رحمه الله فإننا نقول: إن أصولنا من كتاب وسنة ومن فعل السلف وأقوال الأئمة المعتمدين وسائر أصحاب المذاهب الإسلامية على خلاف قوله هذا. فنحن مع تعظيمنا لأحمد متمسكون بأصولنا. ولسنا نحن المخالفين له وإنما المخالفون له علماء أجلاء جهابذ من مثل الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وأما الحكم عليه بالبدعة فنقول كلا. فإن مكانته العلمية محفوظة في قلوبنا. وليس كل من وقع في بدعة اعتبر مبتدعا. فقد خالف ابن عباس في حكم المتعة وفعلها جمع من الصحابة ولم يكونوا يعلمون بنسخها إلى التحريم فلم يلزمهم أحد بالزنا مع انه في دين الله كذلك.

منوعات · الصفحة ٢٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٣٩٧