6) أنها تعارض أحاديث أصح منها تنفي معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحدث لأمته من بعده. قال - صلى الله عليه وسلم - « ليردنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني، فأقول يا رب أصيحابي أصيحابى، فيقال لي: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك. فأقول كما يقول العبد الصالح ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ ».
وحين كان - صلى الله عليه وسلم - حيا لم يكن يعلم بأحوال من غاب من أمته، من ذلك قصة ضياع عقد عائشة في الصحراء، وقول أصحاب بئر معونة لما وقعوا في الغدر قالوا « اللهم بلغ نبينا» ولم يعتقدوا أنه يسمع كل واحد من أمته قريباً كان أو بعيداً.
خدرت رجل ابن عمر فقيل له اذكر أحب الناس إليك قال يا محمد
وقد حكم الأحباش على طرق هذه الرواية عند ابن السني « عمل اليوم والليلة» بالضعف بل وبالوضع أي الكذب فقالوا « ضعيف: ضعفه الألباني في الكلم» ثم قالوا مرتين « أبو إسحاق يدلس وقد عنعنه وقد اختلط» (عمل اليوم والليلة ص 64 تحقيق سالم بن أحمد السلفي ط: مؤسسة الكتب الثقافية).
فهاهم يحتجون بتضعيف الألباني للرواية ثم يأتينا منهم من يقول « ومن جملة تذبذبكم أن ضعفتم رواية ابن عمر في خدر الرجل» (مجلة منار الهدى 26/22).
فشهدوا على أنفسهم بضعف الرواية. وباختلاط السبيعي وتدليسه وأنه عنعن في هذه الرواية. لكن هذه الرواية الواهية توافق هواهم في دعوة الناس إلى الاستغاثة بغير الله، وهم لا يستطيعون مخالفة الهوى لأن أهل البدع أهل أهواء كما وصفهم السلف بذلك. ولأن اتباع الهوى من الأسباب الرئيسية لمعارضة أدلة الكتاب والسنة، ولهذا اشتق لهم اسم مما غلب عليهم وهو الهوى.