3) أنها تحث على الإرجاء وراويها عبد المجيد بن عبد العزيز مبتدع متهم بالدعاية للإرجاء حتى أدخل أباه فيه. وهو الذي روى الرواية الموضوعة عن ابن عباس « وما نعلم الحق إلا في المرجئة» (ميزان الاعتدال2/648 وانظر العلل لأحمد 2/113 الجرح والتعديل 6/46 تهذيب التهذيب6/381 الضعفاء الصغير للبخاري 239).
وقد شهد عليه أحمد والبخاري بأنه من غلاة المرجئة. قال « كان فيه غلو في الإرجاء». وقال أبو داود: « كان داعية في الإرجاء» (تهذيب التهذيب 6/381).
ومن المقرر عند العديد من علماء الحديث أن المبتدع إذا تفرد برواية تؤيد بدعته فإن روايته مردودة. وهذا جرح مفسر مقدم على التوثيق.
وهذا الحديث يؤيد مذهبه في الإرجاء. فإنه ما دام العمل معروضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيستغفر فلا تضر المعاصي حينئذ كبيرة كانت أو صغيرة إذ جاء الاستغفار في الحديث مطلقا من سائر الأعمال السيئة.
الآثار السلوكية والأخلاقية لهذه الرواية
وكيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة « أنقذي نفسك من النار لا أغنى عنك [لا أملك لك] من الله شيئا» ثم يطمئن الزناة ومرتكبي الكبائر من أمته ويعدهم بأنه سيستغفر لهم؟
فهذا الحديث خطير من الناحية السلوكية على المسلمين إذ يثبط المحسن ويشجع المسيء وينتهي الفريقان إلى نهاية واحدة وهي تطمين الفريقين بالمغفرة واستوائهما من حيث النتيجة، أليس هذا التطمين بالمغفرة على ما يعملون شبيه بتطمين النصارى بالمغفرة على خطاياهم لمجرد إيمانهم بالمسيح؟!
ولماذا كان يأمر بإقامة الحد على المذنبين من أمته في حياته ولم يكتف بالاستغفار لهم وهم جزء من أمته؟
وإذا كان يستغفر لأمته فلماذا يدخل أفواج من أمته النار؟