**** إذا قلتم إن فاطمة كانت تعلم باحتجاج أبي بكر عليها بحديث (لا نورث، ما تركناه فهو صدقة) فقد طعنتم فيها بأنها جاءت تطلب ما كانت تعلم أنه لا حق لها فيه. وإن قلتم أنها لا تعلم. فقد أبطلتم عقيدة العصمة لأنه يشترط في المعصوم أن يعلم كل شيء وأن لا يخفى عليه شيء. ولكن كان علي يعلم بهذا الحديث الذي أبو بكر به. ففي صحيح مسلم أن عمر قال لعلي والعباس (فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال) لا نورث. ما تركنا صدقة (قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا نورث. ما تركناه صدقة (قالا: نعم) انتهى.
وقد نصت كتب الشيعة على أن ميراث علي من النبي هو الكتاب والسنة. فقد أسند الصدوق إلى عبد الله بن أوفى قوله «آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه وترك عليا فقال له: آخيتَ بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أبقيتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم» (الأمالي للصدوق346 تفسير الميزان8/117 للطباطبائي كتاب الأربعين للماحوزي ص236).
أن فاطمة بنت أسد ولدت عليا في جوف الكعبة
لم أجد في كتب الحديث شيئا من ذلك. بل الثابت أن حكيم بن حزام هو المولود في جوف الكعبة.
من عجائب الحاكم أنه روى في مناقب حكيم بن حزام أنه ولد في جوف الكعبة تعقبه بأنه قد «تواترت الأخبار بأن فاطمة ولدت عليا في جوف الكعبة» (المستدرك3/482) وكان اللائق به أن يأتي بتلك الرواية المتواترة.
وقد ضعف السيوطي سند رواية أن عليا هو الذي ولد في جوف الكعبة وتعقب بذلك خطأ الحاكم صاحب المستدرك وأكد أن حكيم بن حزام هو الذي ولد في جوف الكعبة (تدريب الراوي2/359).