تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف» (رواه البخاري).

في هذا الحديث مسائل لا تخلو من إشكالات:

1- هل يجوز لفاطمة أن تهجر أبا بكر على قطعة أرض تسببت في هجر المسلمين بعضهم لبعض طوال قرون؟ ألم يرو الشيعة أن النبي نهى عن أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام؟ فمن كان أكثر طاعة؟ أبو بكر الذي منعه حديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا) أم فاطمة؟ أم أن الأمر متعلق بامتناع فاطمة عن تكليم عمر في شأن أرض فدك؟

فإن لفظ الحديث الذي رواه معمر عن الزهري الذي فيه « فهجرته فاطمة .. فوقع عند عمر بن شبه من وجه آخر عن معمر ونصه : « فلم تكلمه في ذلك المال» ليس فيه لفظ هجران ولا غضب ولا غيره.

وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر: « لا أكلمكما» أي في هذا الميراث. ذكر ذلك كله ابن حجر في الفتح (6/202).

2- بينت روايات خارج البخاري مثل السنن الكبرى للبيهقي (6/300) أن لفظ « فغضبت فاطمة وهجرته ولم تكلمه حتى ماتت.. إلخ الكلام الطويل« أنه مدرج من كلام الزهري وليس من نص الحديث. وقد نص البيهقي على أن الزهري أدرج في هذا الحديث

3- وذكر أن البيهقي روى من طريق الشعبي بسنده أنه قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق ، فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت. (في سنن الكبرى للبيهقي 6/301).

قال ابن كثير رحمه الله : « وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي» (البداية والنهاية 5/253(.

منوعات · الصفحة ٢٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٢٥٥