رابعا: أن الأعمش ممن يجمع حديثه، وتفرد أبي معاوية عن الأعمش دون بقية أصحابه الثقات الكثر غير مقبول، ولا سيما عند من يعد هذه الحكاية أصلا في أصول الشرع!!
خامسا: الرواية ليست متواترة، وقد عاهد الشيعة والأشاعرة ألا يأخذوا بالآحاد في العقائد!
سادسا: نكارة متنه، وقد نبه على ذلك سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على (( فتح الباري )) (2/4459) بقوله: صحته ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله ذلك الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك )). وليس في الخبر ما يدل على إقرار عمر للرجل على ما فعله.
قلت: لو كانوا سائلينه شيئا لسألوه القضاء فيما اختلفوا فيه توفيرا للدماء أن تراق. لكنهم لم يفعلوا.
سابعا: ليس في هذا الخبر ما ينص أن عمر عَلِمَ بفعل الرجل وذهابه للقبر واستسقائه هناك، بل ظاهر الخبر أنه إنما أخبره بالرؤيا وحسب، بدليل أنه إنما أجاب عن وصية الأخذ بالكَيْس فقط.
ثامنا: أن هذه رؤيا منام، والرؤى لا تثبت أحكاماً شرعية، اللهم إلا أن تكون رؤيا الأنبياء عليهم السلام، لأنها من الوحي، كما بينه العلماء.
فتبين أنه شديد الضعف من جهة الرواية، وأنه لو صح فليس فيه حجة للقبوريين من جهة الدراية.
وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفاً هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث وكان يضع الأحاديث. قال ابن أبي حاتم « ضعيف» (الجرح والتعديل 4/278). ورماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).