ثم لنفترض جدلا أن هناك من اسمه المُحَسِّن فعلا، فهل هو إمام ثالث عشر عندهم لكونه من ولد فاطمة أسوة بالحسن والحسين؟ الله أعلم!
إستسق لأمتك فإنهم هلكوا
الخبر من رواية أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن مالك الدار أنه قال « أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إستسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس. فأخبر عمر، وقال: يا رب لا آلو إلا ما عجزتُ عنه».
قلت: وهذا الخبر يستدل به أهل الضلالة على دعاء الأموات من غير الله، ولا يصح لهم الاستدلال به لا رواية ولا دراية، فهو ضعيف منكر، فيه أمور:
أولا: جهالة الرجل الذي أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تسميته بلال بن الحارث المزني – أحد الصحابة – كما ورد في رواية سيف، كما في الفتح (2/459) فقد أجاب عنها العلامة الألباني رحمه الله في التوسل (ص 120) بقوله: « وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا – وهو ابن عمر التميمي – متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه « يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث». ومن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة». بل رماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).
ثانيا: مالك الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة لم نشهد له بالضبط في روايته، وما قيل إنه خازن عمر لم يُسلِّم به عند بعض الباحثين. فإن ضبط المخازن لا يحتاج الى ضبط ذاكرة بخلاف الحديث.
ثالثا: المخالفة والإرسال، وقد صرح بذلك الخليلي في (( الإرشاد )) (1/316) فقال: « يقال: إن أبا صالح سمع مالك الدار هذا الحديث، والباقون أرسلوه». وعليه فزاد في السند علة!